الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد

موقع أيام نيوز


حاجة.. وصدقوني، وسيبوني عايش بس مشرد، محروق، ضايع، ومش قادر أروح لحد، ولا أقدر أتكلم، ولا أقدر أقول أي حاجة.. وعشت طول السنين دي في الشوارع، في البرد، في الجوع، في الألم، ومحدش يعرفني، ومحدش يسأل عليا، وكل اللي كنت عايزه أشوفك، وأطمن إنك عايش، وإنك بخير، وإنك كبرت وبقيت الراجل اللي يستاهل كل حاجة.. وكنت دايماً أدعي ربنا يجمعني بيك قبل ما أموت، وكنت عارف إن الدنيا مش هتخليني أموت قبل ما أشوفك، وقبل ما أسلمك الأمانة.
مراد وقف مكانه، وكل حاجة كانت غامضة في حياته، كل سر، كل غموض، كل ألم، كل قوة، كل جبروت، كل حاجة اتوضحت قدامه، وكل حاجة بقت لها معنى.. عرف ليه كان دايماً حاسس إن وراه سر، وإن وراه حكاية، وإن وراه ناس بتحميه من غير ما يعرف.. وعرف ليه كان دايماً قوي، وصلب، ومستعد لأي حرب، ومستعد يضحي بأي حاجة.. عرف إن كل ده مش صدفة، كل ده قدر، وكل ده حماية ربنا، وحماية الراجل اللي واقف قدامه وضحى بحياته كلها عشان يعيش هو.
مسك إيده بكل قوة وحب، وقال له بصوت مليان عزم وثقة
والنهاردة يا عم حسن.. النهاردة الحق رجع، والسر انكشف، والقدر جمعنا.. والنهاردة مش هسيبك أبداً، مش هسيبك لحظة واحدة، ومش هسمح لأي حد يأذيك أو يقرب منك.. والنهاردة هنرجع كل حاجة، هنرجع الحق لأصحابه، وهناخد حق أبوك، وحقك، وحق كل السنين اللي ضاعت، وحق كل اللي تعرضنا له من ظلم وغدر.. والناس اللي كانوا السبب في كل ده، هيدفعوا التمن غالي قوي، هيدفعوا كل حاجة عملوها وأضعافها، وهيعرفوا إن الظلم مهما طال، ليه يوم وبيجي عليه الدور.
لف بسرعة لنجوى اللي كانت واقفة مصډومة ومش عارفة تتكلم، وبص لدنيا اللي كانت بتبص لهم بكل براءة وطمأنينة، وقال لنجوى بصوت مليان احترام وتقدير وحب
وأنتِ يا مدام.. وأنتِ يا دنيا.. أنتم النور اللي دخل حياتنا، وأنتم السبب في إن القدر جمعنا، وأنتم اللي رجعتوا لي كل حاجة.. لو لولا بنتك الطيبة دي، لو لولا الحنية اللي جواها، لو لولا إنها ادت كل اللي تملكه لعم حسن، مكنتش هشوفه، ومكنتش هعرف الحقيقة أبداً، ومكنتش هعرف إنني لسه ليا أهل، ولسه ليا أصل، ولسه ليا حد يحبني ويحميني.. أنتم مش مجرد ناس مرتوا في طريقي، أنتم جزء من حياتي، وجزء من عيلتي، وجزء من كل حاجة هعملها من النهاردة.
أشار لرجاله اللي كانوا واقفين بعيد ومستنيين إشارة منه، وجوا العربية، وطلب منهم يجيبوا العربية الفخمة الكبيرة، وطلب منهم يجهزوا كل حاجة، وطلب منهم ياخدوا أوامره.. وقال لهم
من النهاردة، العيلة دي تحت حمايتي.. تحت حماية مراد السلحدار.. ومحدش يقدر يقرب منها ولا يأذيها ولا يضايقها أبداً.. وكل
 

تم نسخ الرابط