الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد

موقع أيام نيوز

الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد اللي حيلتها في عز البرد والمطر ودفّت بيه راجل عجوز بېموت من الساقعة.. ومكنتش تعرف إن الملياردير ورئيس الماڤيا اللي مراقبها من جُوة عربيته الجيب السودة نِسي ينطق النَفَس من الصدمة، وقرر ينزل بنفسه الشارع ويفاجئهم بردة فعل شقلبت حياتهم كلها في ثانية!
الساعة كانت ستة وربع بالليل في وكسة برد طوبة بوسط شوارع القاهرة، دنيا الطفلة اللي عندها تسع سنين قلعت الجاكيت الشتوي الوحيد اللي تملكه في الدنيا، وحطته بحنية على كتاف راجل عجوز كان بيتكتك من الساقعة قدام أجزخانة مقفولة. أمها شهقت من الخضة، والراجل العجوز بكى بكسرة، وجوة العربية الجيب السودا الفخمة اللي دايرة على الرصيف التاني، مراد السلحدار.. الراجل اللي نص البلد بتهاب اسمه والنص التاني بيعمل نفسه ميعرفوش.. اتسمر في مكانه والوقت وقف بالنسبة له. لثواني معدودة، محدش في الشارع اِتحرك. المطر الخفيف كان بينزل تحت عمود النور زي ورق مقصوص، والهوا كان عافي وبيلسع الوش ويخطف النَفَس. نجوى كانت واقفة على الرصيف ماسكة كيس الخضار في إيد وإيد بنتها في الإيد التانية، وبتبص بذهول للجاكيت البمبي اللي بقى على كتاف راجل غريب. نجوى همست بړعب دنيا! يا بنتي أنتِ عملتي إيه؟. الراجل العجوز كان قاعد على دكة خشب قدام الأجزخانة، دكة محدش بيقعد عليها في الشتا عشان في وش الهوا علطول. كان باين عليه عدا السبعين سنة، قميصه الكارو كان دايب من عند الكوع لدرجة إن جلده الباين كان أزرق من الساقعة، وإيديه بترتعش على ركبه، وجنب جزمته القديمة كانت فيه كوباية ورق فيها كام فضية. مكنش بيشحت، ولا مد إيده لحد، كان بس قاعد في عز البرد مستحمل قسۏة الدنيا كأنه بني آدم خلصت من حواليه المساعدة ومبقاش عنده حد يسأله. دنيا كانت صغيرة على سنها، شعرها منكوش وطالع من تحت زعبوط صوف كحلي، وقفت مشي فجأة. نجوى حست بشدة إيدها ولفت لقت بنتها بتبص للراجل العجوز بنظرة تقيلة قوي ومتطلعش من عيلة صغيرة. وفي ثانية، دنيا فتحت سوستة الجاكيت وقلعته، ووقفت بهدوم البيت الخفيفة وخدودها حمرا وشفايفها بترف من الساقعة والعند، وقالت للراجل بصوت واطي أنت محتاجه أكتر مني. قالتها ببراءة، مش كأنها طفلة مستنية حد يمدحها ولا بتعمل لقطة، دي طفلة بصت لاتنين في البرد، وقررت إن الراجل اللي عاجز عن الحركة محتاج الدفا أكتر من البنت اللي لسة قادرة تمشي على رجليها. الراجل العجوز بص لها وعيونه مغرقة دموع وقال مش هينفع آخد جاكيتك يا بنتي، فدنيا ردت علطول عادي يا عمو.. ماما بتمشي سريع. زور نجوى اتوجع من الكلمة؛ هم فعلاً بيمشوا سريع، بيمشوا في كل حتة جري عشان الأتوبيس عمره ما بييجي في ميعاده،
 

تم نسخ الرابط