الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد
كلها، الحكاية اللي كانت سر مدفون، والحكاية اللي غيرت حياة مراد السلحدار كلها، والحكاية اللي كانت سبب في كل القوة والجبروت والغموض اللي كان عليه.
قال بصوت واطي ومليان ذكريات
أنت عارف يا مراد، إن أنا ووالدك كنا أصحاب عمر، كنا نكبر مع بعض، ونشتغل مع بعض، ونبني كل حاجة مع بعض.. وكنا متفقين إننا نعيش ويموتوا سوا، وإننا نحمي بعض لحد النهاية.. ولما أبوك ماټ مقتول في الحاډثة الغامضة دي، أنا كنت الوصي عليك، وكنت المسؤول عنك، وكنت اللي المفروض أحميك وأربيك وأخليك وارث لكل حاجة.. بس كان فيه ناس كتير قوي، ناس كانوا بيحسدونا، ناس كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة، ناس كانوا مستعدين يقتلوا أي حد عشان يوصلوا لفلوسنا ونفوذنا.. وكانوا عارفين إنك أنت العقبة الوحيدة في طريقهم، وإنك لو عشت وكبرت، هتاخد كل حاجة وترجع الحق لأصحابه.. فقرروا يخلصوا منك، وقرروا ېقتلوك وأنت لسه صغير، عشان يخلصوا من أي خطړ عليهم.
سكت شوية، ومسح دمعة نزلت على خده، وكمل كلامه وهو بيبص لمراد اللي كان بيسمع بكل قلبه وكل جوارحه
عرفت بخطتهم دي، وعرفت إنهم جايين ېقتلوك في الليلة دي.. فأخدتك من البيت، وهربت بيك في الظلام، ومشيت بيك لحد مكان بعيد قوي، مكان محدش يعرفه، ومحدش يقدر يوصلنا ليه.. وكنت عايز أحميك بأي تمن، وكنت مستعد أضحي بحياتي عشان تعيش أنت.. ففكرت في حاجة واحدة بس.. إنهم لو فكروا إنك مېت، هيسيبوا الباقي ويمشوا، وهتكون أنت في أمان.. فدبرت حكاية، وخلقت چثة شبهك، وخلقت شهادة ۏفاة مزورة، وقلت لكل الناس إنك ماټت، وإنك اتدفنت، وإن خلاص مفيش وارث ولا حد ليه حق في أي حاجة.. وصدقوني كلهم، وارتاحوا، وبدأوا ياخدوا كل حاجة، ويقسموا الإمبراطورية اللي أبوك بناها بعرقه وتعبه.
مراد كان بيسمع ودموعه بتنزل بغزارة، وكل كلمة كانت بتدخل في قلبه وتوجعه، وسأله بلهفة
وبعدين يا عم حسن؟ وبعدين إيه؟ وإزاي سبتني؟ وإزاي اختفيت أنت كمان؟.
رد عم حسن
بعد ما طمنت عليك، وبعد ما سيبتك في مكان آمن، مع ناس أمناء ومش هيعرفوا مين أنت، وسيبتلك كل الفلوس اللي تكفيك لحد ما تكبر، وسيبتلك كل الأوراق اللي تثبت حقك، وكل الأدلة اللي تثبت جريمتهم.. رجعت أنا تاني، وبدأت أراقبهم، وبدأت أجمع كل دليل، وبدأت أحضر نفسي لليوم اللي أرجع فيه الحق لأصحابه، واليوم اللي أقدر أقول لك فيه الحقيقة كلها.. بس هم عرفوا إنني لسه عايش، وإنني لسه باحث ورا الحق، وإنني ممكن أكون خطړ عليهم.. فحاولوا ېقتلوني أكتر من مرة، ونجحت أهرب منهم كل مرة، لحد ما في مرة، قبضوا عليا، وعذبوني عشان ياخدوا مني مكانك، ومكان الأوراق، بس أنا قلت لهم إنني نسيت كل حاجة، وإنني مريض، وإنني مش فاكر أي