الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد
قال أنتِ اديتي بالطوكي لبنتك، وبنتك ادت جاكيتها للراجل العجوز، يعني أنتِ واقفه بالهدوم الخفيفة دي في المطر. نجوى شطحت بجسمها إحنا كويسين. مراد قال أنتِ بتتكتكي من الساقعة. فزعقت قلتلك إحنا كويسين!. دنيا بصت له بفضول طفولي وقالت هو عمو عنده جاكيت تاني في البيت؟، مراد بص للبنت وملامحه اتغيرت لأول مرة وقال آه يا حبيبتي.. عندي كتير. فدنيا بصت لأمها وقالت ببراءة يبقى لازم تاخديه يا ماما. نجوى برقت لبنتها، وبصت للبالطو الغالي.. بالطو تمنه يشتري لبس لمنطقة كاملة، ويقضي طلبات بيتها شهور، وكل تفصيلة فيه بتقول إن النزول من العربية دي وراه تمن غالي قوي. نجوى بصت في عين مراد السلحدار مباشرة وقالت له بنبرة ناشفة أنت عايز مننا إيه بالظبط؟!...
يا ترى مراد السلحدار هيرد إيه على نجوى، وإيه السر القديم اللي هيتكشف لما يعرف إن الراجل العجوز اللي قاعد في الشارع ده مطلعش غريب، وإن البنت الصغيرة دنيا حركت جواه حتة حجر ماټت من سنين؟ وإزاي الملياردير هيغير مصير العيلة دي كلها من ليلة برد لملوك عايشين في وسط حمايته ونفوذه؟ الحكاية مش مجرد بالطو وجاكت اتبرعوا بيه، دي طاقة قدر اتفتحت للغلابة وهتهد إمبراطوريات!
نجوى كانت واقفة بكل كبرياء الغلابة اللي اتعلموا إنهم يخافوا من كل غريب، وإن أي مساعدة بتجي من ناس أغنى منهم بكتير، لازم وراها حساب وتمن وغرض مش عارفينه. عينها كانت مثبتة في عين مراد السلحدار، ومش بتبعدها ولا پتخاف، والكلام طلع منها حاد ومسلح بكل ۏجع السنين أنت عايز مننا إيه بالظبط؟! متجيش تقول لي كلام حلو ومساعدة ووراك حاجة تانية.. إحنا ناس بسيطة ومش ناقصانا ۏجع زيادة.
مراد مكنش متوقع الرد ده، ولا متوقع إن ست بسيطة بالشكل ده تقف قدامه بالصلابة دي، وهو اللي اسمه لو اتقال في شارع، الكل بيمشي بعيد وينزل راسه. بس الغريب إن الكلام مزعلوش، ولا خلاه يزعل، بالعكس، لمعة الإعجاب اللي كانت في عينيه زادت، وحس إن الست دي زي بنتها، طيبة وقلوبها بيضة، وفي نفس الوقت عندهم كرامة وثبات نادرين في الزمن ده.
قرب خطوة صغيرة، ومد إيده بالبالطو تاني، بس بطريقة هادية ومحترمة، وقال بصوت واطي ورصين وصل لقلبها من غير ما يحس
أنا مش عايز منكم حاجة يا مدام.. ولا ورايا أي غرض ولا حساب.. أنا شفت اللي عملته بنتك، وشفت الحنية اللي جواها، وشفت إنكم اديتوا كل اللي معاكم لحد محتاجه، وفضلتم أنتم في البرد.. وجيت بس أرد ليكم جزء من الخير اللي شوفته قدامي.. والبالطو ده هدية، ومش عايز منك حاجة مقابلها، ولا عايز أشوفك تاني لو عايزة، ولا عايز أعرف حتى اسمك.. بس خديه عشان متتعبيش ولا ټتأذي، وخلي بالك