الطفلة الغلبانة قلعت الجاكيت الوحيد

موقع أيام نيوز


من البنت دي، دي كنز مش عندكم بس، دي كنز للدنيا كلها.
نجوى كانت لسه مترددة، ومش مصدقة، ومش عارفة تثق ولا لأ، لحد ما دنيا شدت إيدها وقالت لها بصوتها الطفولي اللي مليان براءة وثقة
خديه يا ماما.. عمو شكله طيب قوي، وبيقول عنده كتير في البيت، ومش محتاجه.. واحنا محتاجينه عشان البرد شديد، وعشان نمشي ونروح البيت من غير ما نمرض.
الراجل العجوز اللي كان قاعد على الدكة، رفع راسه وبص لمراد، وبص لملامحه، وفجأة عينيه اتسعت من الدهشة، وإيديه اللي كانت بترتعش من البرد، وقفت فجأة، وهمس بصوت مكسور ومتأثر
مراد.. يا بني.. مراد السلحدار؟.
مراد لف بسرعة لصوت العجوز، وبص له بتركيز، وبدأ الذكريات ترجع له، وبدأ الملامح تتضح قدامه، واتسعت عينيه هو كمان، ووقع البالطو من إيده على الأرض، وقرب بسرعة من الراجل، وركع على ركبته قدامه، ونسى كل مكانته، ونسى كل قوته، ونسى إنه رئيس أكبر إمبراطورية في البلد، ونسى إنه الراجل اللي الكل بېخاف منه، وفضل مجرد ولد صغير واقف قدام راجل كان كل حاجة ليه في يوم من الأيام.
قال بصوت مرتعش ومصډوم ومليان دموع
عم حسن؟.. عم حسن باشا؟.. أنت حي؟ أنت هنا؟ إزاي ده؟ إزاي وصلت للحالة دي؟.
العجوز ابتسم ابتسامة بسيطة وحزينة، ومسح دموعه اللي نزلت ڠصب عنه، وقال له بصوت ضعيف
أنا كويس يا بني.. أنا كويس.. وكنت عارف إن الدنيا مش هتخليني أموت قبل ما أشوفك تاني.. كنت عارف إن ربنا هيكتب لي لقياك قبل ما أرحل.. وشفت النهاردة معجزة.. شفت طفلة صغيرة ادتني كل اللي تملكه عشان تدفيني، وادفأتني أكتر من أي دفا في الدنيا، وخلتني أحس إن الدنيا لسه فيها خير.. وطلعت أنت كمان قدامي، عشان أتأكد إن ربنا لسه بيعمل معجزات.
نجوى كانت واقفة مكانها مش فاهمة حاجة، وبنتها دنيا كانت ماسكة طرف بالطو أمها وبتتبص لهم بدهشة، والدنيا كلها سكتت حواليهم، والمطر نزل بخفة وكأنه بيبارك اللحظة دي، والهوا هدا وكأنه عايز يسمع الحكاية اللي هتتقال.
مراد مسك إيد الراجل العجوز بكل حنان وقوة، ورفعها لشفايفه وباسها، وقال له بكل ألم وندم وحب
أنا كنت فاكرك مېت يا عم حسن.. كنت فاكرك ماټت من عشرين سنة، من يوم ما اختفيت فجأة، ومن يوم ما كل حد قال لي إنك سافرت ومجتش تاني، وإنك ماټت في حاډثة بعيدة.. وأنا حزنت عليك وموتك قتلني، وكنت دايماً أدعي ربنا يخليك في الجنة، وكنت دايماً أتمنى لو كنت عايز، لو كنت جنبي، لو كنت شفتني وأنا كبرت وبقيت الراجل اللي أنا عليه دلوقتي.. وإزاي محدش قال لي إنك عايش؟ وإزاي وصلت للحالة دي؟ وإزاي سبتك تعاني وحدك في الشارع وفي البرد ده؟.
عم حسن تنهد بعمق، وبدأ يحكي لهم الحكاية
 

تم نسخ الرابط