حمايا وصفها بـ الست الناقصة وطردها
يسمعه الجميع
سأخبرك بالحقيقة يا شريف، لتعرف أن كل ما حدث كان درساً لك ولي ولكل من يسمعنا. في ذلك اليوم، عندما علمت أنني حامل، كان أول ما فكرت به هو أن أجري إليك، وأخبرك بالخبر، وأتمنى أن تمسك بيدي وتفرح معي، وتثبت أن حبنا كان أقوى من كل الصعوبات. لكن عندما وصلت، وجدت شنطتي ملقاة على الباب، وسمعت كلام أمك، ورأيتك تضحك مع أخرى، وتتخلى عني دون أن تسأل، دون أن تفكر، دون أن تحاول أن تعرف الحقيقة.
في تلك اللحظة، أدركت أنك لم تحبني يوماً كما كنت أحبك، وأنك كنت تريدني فقط لأكون أماً لأبنائك، وليس زوجة تحبها وتحترمها. ولو أخبرتك في ذلك الوقت، هل كنت ستبقى معي بدافع الحب؟ أم بدافع الالتزام والواجب؟ هل كنت ستقبلني بكل قلبك، أم كنت ستراني مجرد وسيلة لتحقيق حلمك؟ قررت أن أحتفظ بالحقيقة، ليس لأنتقم، بل لأعطي أطفالي الحياة التي يستحقونها، بعيداً عن جو من الشك والذل والاتهام، ليكبروا وهم يعرفون أنهم محبوبون، وليسوا نتيجة قرار مضطر أو رغبة في إثبات شيء لأحد.
والآن، تراهم أمامك، وهم بخير، ومحاطون بالحب والرعاية، ولا ينقصهم شيء. لقد ربيتهم على أن الحقوق تُعطى باختيار، ولا تُطلب بذل، وعلى أن الكرامة أغلى من أي مال أو جاه.
كلماتها دخلت قلب كل من سمعها، وبدأت نظرات الحضور تتغير، وبدأت تظهر على وجوههم علامات التعاطف معها، والاستنكار لما فعلته عائلة الهواري، وكيف ظلموا امرأة صبورة، ثم خسروا كل ما كانوا يريدونه.
كارما، التي كانت تقف بجانب شريف، شعرت بالخجل والهزيمة، فهي لم تنجب له طفلاً واحداً طوال سنوات زواجها، وها هي ترى الأبناء الثلاثة الذين حرمتهم من الحياة بوجودها، وتدرك أن زواجها لم يبنَ على أساس صحيح، وأنها حصلت على رجل لم يكن يملك الحب ولا الوفاء، ولا السعادة التي كانت تتمناها.
الټفت عم حسن إلى الحضور، وقال بصوت يملأه الحكمة
الناس تحكم على الأمور بظاهرها، وتظن أن ما تراه هو الحقيقة الوحيدة، لكن الله يعلم ما تخفيه القلوب، وما يخبئه الغد. هذه المرأة ظلمت، واتهمت بالنقص، وطردت، لكن الله عوضها بثلاثة أبناء، ورفع قدرها، وجعلها في مكانة لم تكن تحلم بها. أما من ظلموها، فقد حصلوا على ما اعتقدوا أنه خير، ووجدوه فارغاً لا قيمة له، وتعلموا أن الحكم ليس بيد البشر، وأن الأرزاق مكتوبة، ولا يأخذها أحد إلا بقدر ما كتبه الله له.
تقدم الأطفال الثلاثة نحو والدتهم، ووقفوا بجانبها، وابنها الأكبر سألها بصوت واضح
ماما.. من هؤلاء الناس؟ ولماذا ينظرون إلينا هكذا؟.
ردت عليه منال بابتسامة هادئة، ووضعت يدها على رأسه
هؤلاء يا حبيبي أناس تعلموا درساً صعباً، وهم الآن يفهمون أن كل إنسان له قيمته بغض النظر عما يملك أو ما يفعل، وأن الحب والاحترام هما أساس كل شيء جميل في الحياة.
شريف اقترب منها مرة أخرى، ودموعه تنهمر بغزارة، وقال بصوت مكسور
أنا آسف يا منال.. آسف بكل كلمة في اللغة، آسف لأنني كنت أعمى، وصدقت كلام غيري، ولم أحاول أن أفهمك، ولم أقف بجانبك في أصعب الأوقات، وحرمت نفسي من سنوات كثيرة معكم، وحرمت أبنائي من وجود أب يحتاجونه. أنا لا أطلب منك العفو الآن، ولا أطلب أن تعودي، لكني أطلب أن أسمح لي برؤيتهم، وأن أعوضهم ولو جزءاً بسيطاً مما فات.
نظرت إليه منال طويلاً، ثم قالت له بهدوء وعدالة
العفو أمر سهل يا شريف، وأنا لا أحمل في قلبي حقداً لأحد، فالحقد يضر صاحبه