حمايا وصفها بـ الست الناقصة وطردها

موقع أيام نيوز


عن كل ما عانيتِه، وسنرى معاً كيف سيعود الحق لأصحابه.
ركبت منال السيارة، وبدأت تشعر بدفء غريب لم تعرفه منذ زمن طويل، وشعرت بيدها تلمس بطنها بخفة، وكأنها تخبر الجنين الصغير أن الحال قد تغير، وأن الأبواب التي أغلقت في وجهها فتحت فجأة على مصراعيها.
في الطريق، حكت له كل ما مرت به، منذ زواجها من شريف، مروراً بسنوات العلاج والانتظار، ومرارة الإهانة والاتهام، وحتى اللحظة التي علمت فيها بحملها، ثم طردها في نفس اليوم، وكيف قررت أن تخفي الحمل لتعيش طفلها في بيئة آمنة، بعيداً عن كل من ظلموها.
استمع إليها عمها حسن پغضب مكتوم، وملامحه أصبحت صارمة وقاسېة، وقال لها بصوت هادئ لكنه يحمل حزماً لا يُخطئ
عائلة الهواري.. أعرفهم جيداً، ولهم سمعتهم في التجارة والمجتمع، لكنهم بنوا مجدهم على الكبرياء والغرور، ويعتبرون أن من لا ينجب لا قيمة له، ولا يفهمون أن الرزق بيد الله وحده، وليس بقدرة البشر. لقد ظلموكِ ظلماً فادحاً، واعتقدوا أنهم تخلصوا منكِ بسهولة، لكنهم لم يعلموا أنهم بذلك فتحوا باباً من الحساب لن يغلق إلا بعد أن يأخذ كل ذي حق حقه.
وصلوا إلى فيلا فخمة في منطقة راقية، مليئة بالحدائق والهدوء، وعندما دخلت منال شعرت وكأنها دخلت عالماً آخر، بعيداً عن ضوضاء القصر والذكريات المؤلمة. استقرت فيها، وبدأت مرحلة جديدة، حيث تولى عمها حسن كل رعايتها، وأحضر لها أفضل الأطباء لمتابعة حملها، واطمأن عليها، وأخبرها بكل ما تملكه من حقوق، وكيف أن عائلتها كانت من العائلات الكبرى والغنية، وأن أمها تركت لها ميراثاً لم يكن يعرفه أحد، بالإضافة إلى ثروة عمها الذي لم يكن له أبناء، واعتبرها وريثته الوحيدة.
مرت الأشهر، وكبر بطن منال، وازدادت فرحتها، وعندما جاء موعد الولادة، وُلدت توأمان، ولد وبنت، وبعد عام وثلاثة أشهر، رزقت بابن ثالث، فأصبحت أم لثلاثة أطفال، أقوياء، أصحاء، وجميلين، يحملون صفاتها وصفات أبيهم، لكنهم نشأوا في جو من الحب والاحترام، بعيداً عن أي نقص أو شعور بالذل.
كبر الأطفال، وأصبحوا في سن السابعة والخامسة والثالثة، وكانوا يدرسون في أفضل المدارس، ويتعلمون كل ما يحتاجونه، ويعيشون حياة كريمة، وهم يعرفون أن لهم أماً عظيمة، وعائلة تحميهم، ولا يعرفون شيئاً عن الأب الذي تخلى عنهم، ولا عن الجدة التي اعتبرتهم عيباً ونقصاً.
وفي هذه الفترة، تغيرت أحوال عائلة الهواري أيضاً، لكن ليس كما كانوا يتوقعون. تزوج شريف من كارما، واعتقد أنها ستجلب له السعادة والذرية، لكن السنوات مرت، ولم تنجب له طفلاً واحداً، وكل المحاولات باءت بالفشل، وبدأ الناس يتحدثون، وبدأت الشكوك تدور حولهم، وبدأ كبرياؤهم يهتز، وبدأت الحجة ربيعة ټندم على ما فعلته، وتسأل نفسها أحياناً هل كان الذنب في منال فعلاً؟ أم أن الله أراد أن يظهر الحقيقة ليعلمهم أن الحكم ليس بأيدينا؟

الجزء الثالث
بعد مرور سبع سنوات وثلاثة أشهر على طرد منال، أقامت عائلة الهواري حفلة زفاف كبرى، ليس لشريف، بل لابن عمه، وكانت الحفلة في قصرهم الكبير في الزمالك، ودعوا كل كبار العائلات، ورجال الأعمال، وشخصيات المجتمع، لتظهر عائلتهم في أبهى صورها، وتؤكد للجميع أنهم لا يزالون في القمة، رغم ما تمر به من تغيرات.
دُعيت عائلة حسن أيضاً، باعتبارهم من العائلات المعروفة، وعندما علم حسن بالحفلة، قال لمنال بهدوء
هذه هي الفرصة التي انتظرناها طويلاً يا بنتي.. حان الوقت ليعرفوا أنهم لم يخسروا شيئاً إلا عندما طردوكِ، وأن ما ظنوه نقصاً كان في الحقيقة نعمة خسروها بجهلهم. هل أنتِ
 

تم نسخ الرابط