حمايا وصفها بـ الست الناقصة وطردها
مستعدة لتريهم الحقيقة؟.
نظرت منال إلى أطفالها الثلاثة، وهم يلعبون ببراءة، ثم رفعت رأسها عالياً، وقالت بثقة لم تكن تعرفها من قبل
أنا مستعدة يا عمي.. ليس لكي أؤذيهم، بل لكي يعرفوا أن الحكم بيد الله، وأن ما فعلوه لم يكن صواباً، وأنهم ظلموا أنفسهم قبل أن يظلموني.
في مساء الحفلة، امتلأ القصر بالضيوف، والموسيقى تعزف، والأنوار تضيء كل زاوية، والجميع يتحدثون ويضحكون، وتبدو عائلة الهواري في قمة أناقتها وثقتها، والحجة ربيعة تجلس في الصدارة، وشريف بجانبها، وكارما بجواره، ترتدي أفخر الملابس، وتحاول أن تظهر السعادة، لكن نظراتها كانت تحمل خوفاً وقلقاً لا يخفى على من يلاحظ.
وفجأة، توقف الجميع عن الكلام، والتفتت كل الرؤوس نحو البوابة الكبيرة، حيث دخلت سيارة فاخرة، ونزل منها عم حسن، ثم نزلت منال، ترتدي فستاناً راقياً أنيقاً، وشعرها مرتب بعناية، ومكياجها بسيطاً يبرز جمالها الهادئ، وبجانبها وقف أطفالها الثلاثة، كل واحد يمسك بيدها، في ملابسهم الرسمية النظيفة، وجوههم مشرقة، وهم يمشون بثقة وهدوء.
خطت منال خطواتها داخل القاعة، وكل عين تراقبها، وكل لسان يتساءل من هذه السيدة الجميلة، ومن هم هؤلاء الأطفال؟ وعندما اقتربت من الصدارة، رأت الحجة ربيعة، وشريف، وكارما، ووقفت أمامهم بكل هدوء، دون أن تنطق كلمة واحدة في البداية.
شريف رأها، وتجمد في مكانه، وعيناه اتسعتا من الصدمة، لم يصدق ما يراه، هل هي منال؟ نفس الوجه، لكنه أصبح أكثر نضجاً وثقة، ونفس الملامح، لكنها تحمل هيبة لم تكن تعرفها من قبل. والحجة ربيعة شعرت بدقات قلبها تتسارع، وبدأت يداها ترتعشان، وكأنها ترى شبحاً من الماضي يعود ليطاردها.
عم حسن تقدم خطوة، وقال بصوت واضح يسمعه كل من في القاعة
أقدم لكم السيدة منال إلهام.. ابنة أختي، ووريثة عائلتنا، وهؤلاء هم أبناؤها الثلاثة.
ثم الټفت نحو شريف وعائلته، وأكمل قائلاً بصوت يملأه الحزم
ربما تذكرونها جيداً.. قبل سبع سنوات، كانت تعيش هنا، وتعاني سنوات من الإهانة والاتهام بأنها ناقصة، وغير قادرة على الإنجاب، وطردتموها من هنا في نفس اليوم الذي عرفت فيه أنها حامل، وتركتموها في الشارع، وحكمتم عليها بناءً على جهلكم وكبريائكم، دون أن تعرفوا الحقيقة.
ساد الصمت المطبق في القاعة، وكل الأنظار تحولت إلى الأطفال الثلاثة، وبدأت الهمسات تنتشر، والجميع يلاحظ التشابه الكبير بينهم وبين شريف، في ملامح الوجه، في لون العينين، في شكل الأنف، وحتى في طريقة المشي والوقوف، لم يكن هناك مجال للشك، كانوا يحملون ملامح والدهم بوضوح تام.
شريف نظر إلى الأطفال، وبدأ يرتجف، ووجهه تحول إلى اللون الشاحب، وبدأ يتذكر كل ما حدث، تذكر كيف طردها، وكيف قال لها إنها لا تستحق أن تكون أماً، وكيف رأى الحمل عيباً ونقصاً، والحقيقة الآن تقف أمامه بثلاثة أطفال أقوياء، أصحاء، وجميلين، هم من لحمه ودمه، وحرم نفسه منهم بقرار أحمق.
الحجة ربيعة لم تستطع الوقوف، وجلست على كرسيها، وبدأت دموعها تنزل بغزارة، وهمست بصوت مسموع لمن حولها
مستحيل.. كيف؟! كيف يكون هذا؟! كنا نظن أنها لا تستطيع الإنجاب، وها هي تأتي بثلاثة أطفال.. ماذا فعلنا؟ ماذا فعلنا؟.
الجزء الرابع
تقدم شريف نحو منال، بخطوات مترددة، ويداه ممدودتان كأنه يريد أن ېلمس الأطفال، لكنه خاف أن يجرحهم أو يخيفهم، وقال بصوت مهزوز ومكسور، لا يكاد يخرج من حنجرته
منال.. هل هؤلاء أبنائي؟ هل هم فعلاً أولادي؟ لماذا لم تخبريني؟ لماذا أخفيتِ الحقيقة كل هذه السنوات؟.
نظرت إليه منال بكل هدوء واتزان، ولم يظهر في عينيها غضباً ولا حقداً، بل نظرة حكيمة وناضجة، وقالت بصوت واضح