حمايا وصفها بـ الست الناقصة وطردها
واستغراب أنا أسفة يا فندم.. هو أنا أعرف حضرتك؟!. الراجل فتح الباب بنفسه ونزل براحة؛ كان طويل، وهيبته تملا المكان، من نوعية الناس اللي بتوسع لها طريق من غير ما تعرف هما مين. عينه نزلت على الشنطة، وبعدين على الظرف اللي في إيدها، ورجع بص لوشها وعينها بالملي؛ وقال بصوت مخڼوق من الصدمة والدموع لأ م تعرفينيش.. بس أنا كنت أعرف ست عندها نفس عيونك دي بالظبط!. صوابع منال قفشت في يد الشنطة، والراجل مد إيده جوة الجاكيت وطلع صورة قديمة، حوافها مِتنية من كتر الشيل والحط جنب القلب؛ ولما فتحها، منال شافت ست صغيرة واقفة قدام جامع وبتضحك للشمس.. الوش مكنش هو هو بالملي، بس العيون كانت عيون منال حتة واحدة! صوت الراجل اِترعش تماماً وقال كان اسمها إلهام.. اِختفت وهربت من عيلتنا من سبعة وعشرين سنة!. منال نَفَسها اِتقطع والشنطة وقعت من إيدها أنا أمي الله يرحمها كان اسمها إلهام!. الراجل قفل عينه كأن الكلمتين دول فجروا سد جوة قلبه، وهمس بدموع يبقى أنا لقيتك متأخر قوي.. أو يمكن في وقتك بالظبط يا بنت الغالي!. ورا ظهر منال، قصر عيلة الهواري كان لسة منور والمزيكا شغال، وجوا شريف بيحتفل بالحرية، والحجة ربيعة بترفع كاس العصير وبتبارك للعروسة الجديدة اللي فاكرة إنها هتجيب العز اللي منال مقدرتش عليه؛ بس محدش فيهم كان يعرف إيه الکاړثة اللي بدأت حالا على الرصيف برة، ومحدش فيهم يتخيل إن الست اللي قالوا عليها ناقصة شايلة سر يهد إمبراطوريتهم كلها!
يا ترى الراجل الكبير ده يطلع مين بالظبط في حياة منال وإيه العز والورث اللي هيقلب حياتها ويخليها هانم المجتمع، وإزاي المواجهة هتحصل لما منال تدخل فرح شريف وكارما ومعاها التلات أطفال اللي هيخرسوا القاعة كلها؟ اللي جاي ضړب ڼار ومحدش يتوقعه!
الجزء الثاني
الدموع تجمدت في عيني منال، وقلبها كان يدق بقوة لدرجة أنها سمعت صوته في أذنيها، وهي تنظر إلى الرجل الواقف أمامها، وتسمع كلماته التي فتحت باباً مغلقاً منذ عقود. ركع الرجل ببطء، وجمع حقيبتها التي سقطت، ورفع عينيه إليها بامتلاء من الحنان والدهشة، وقال بصوت يرتجف من التأثر
أنا عمك حسن.. أخو أمك إلهام، ربما سمعتِ اسمها مرة أو مرتين، أو ربما لم تذكر لكِ شيئاً عن عائلتها، لأنها غادرت بيتنا وهي حزينة ومکسورة، وقطعت كل صلة بنا بعد أن أجبرناها على الزواج من رجل لم تكن تحبه. كانت تقول دائماً إنها ستعيش حياتها باختيارها، وإنها ستذهب إلى مكان بعيد حيث لا يوجد أحد يفرض عليها شيئاً، ومنذ ذلك اليوم لم نعرف لها أثراً.. حتى رأيتكِ الآن، بعينيكِ نفسها، وبنفس ملامحها، وعرفت فوراً أنكِ ابنتها.
منال لم تستطع الكلام، فقط بكت بحړقة، ومدت يدها لتمسك بيده، وكأنها تمسك بخيط أمل جديد ظهر في أحلك لحظات حياتها. قالت بصوت مخټنق
أمي لم تقل لي الكثير، فقط قالت إنها هربت من عائلة كانت تسيطر عليها، ولم تذكر أسماء أو أماكن، وكانت دائماً تقول إن الحياة تعوض الصابرين، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.. لم أكن أعرف أن لي عائلة، ولا أن لي أحداً في هذا العالم.
عمها حسن مسح دموعها، وأشار لها لتركب معه في السيارة، وقال
تعالي معي الآن يا بنتي.. لا تقلقي، من اليوم لن تكوني وحيدة، ولن يجرؤ أحد على إهانتكِ أو طردكِ أو النظر إليكِ بنظرة نقص أبداً. سأعرف كل ما حدث، وسأعوضكِ