حمايا وصفها بـ الست الناقصة وطردها
حمايا وصفها ب الست الناقصة وطردها في الشارع برة القصر عشان مابتخلفش.. مكنش يعرف إن السر اللي شايلاه في بطنها هيفجر الدنيا، وبعد سنين تلات أطفال هيدخلوا فرح جوزها على العروسة الجديدة ويسكتوا الصالة كلها ويهدوا كبرياء العيلة في ثانية!
شنطة هدومك برة يا منال.. اِمضي ورق الطلاق ده واِمشي من غير شوشرة! منال كانت واقفة متجمدة قدام البوابة الحديد الكبيرة بتاعة قصر عيلة الهواري في الزمالك، وصوابعها سقعانة من الخۏف وهي متبتة في ظرف أبيض مخبياه عند صدرها؛ الظرف ده كان فيه ورق الطلاق، وفوق هدومها اللي كانت محطوطة في الشنطة بقلة ذوق، شريف ساب مفاتيح البيت كأنها مش مراته اللي عاشت معاه حداشر سنة، كأنها خدامة عقدها خلص ومبقاش ليها عوزة! من جوة البيت كان جاي صوت ضحك عالي، مش ضحك مكسوف ولا متوتر، ده ضحك رايق ومبسوط؛ من نوعية الۏجع اللي بيقهر لأنه جاي من ناس ډفنوك في عقولهم وخلاص بيحتفلوا بالهدوء اللي سيبته وراك. منال بصت من الشباك المفتوح ولَمحت شريف قاعد على الكنب الجلد الشيك اللي نِقته بإيدها زمان لما كانت فاكرة إنهم بيبنوا بيت وعيلة سوا؛ كان لابس قميص أبيض، ومسرح شعره، ووشه هادي بروقان يقسي القلوب. وجنبه كانت قاعدة كارما، بنت صغيرة لابس فستان أحمر وحاطة رجل على رجل وماسكة كاس العصير في إيدها كأن المكان مكانها من زمان! ووراهم كانت واقفة الحجة ربيعة، أم شريف، ومبتسمة اِبتسامة الشياكة والغل بتاعة الستات الأكابر اللي بيعرفوا يذلوا الواحد من غير ما صوتهم يعلى مليم! حداشر سنة ومنال مستحملة الاِبتسامة دي؛ في كل لقمة، وكل عيد، وكل مناسبة، الحجة ربيعة كانت بتعرف تخلي الخلفة والأمومة سِكينة تقطع بيها في فروة راسها؛ وتقول قدام الغريب والقريب إيه يا منال.. مش هنفرح ب حتة عيل بقا يملى البيت؟ البيت اللي من غير عيال بيبقى زي القپر!. في الأول شريف كان بياخد جنب ويدافع يا أمي بلاش الكلام ده، بعد كدة بقى يتنهد، بعد كدة بقى يسكت خالص، وفي الآخر بقى يبص لمنال بنفس النظرة الباردة بتاعة أمه كأن ۏجعها وتعبها بقوا تقال على قلبه ومبقاش فيه حيل يستحملهم. عملوا كل حاجة؛ عيادات خاصة، عمليات حقن مجهري غالية، دكاترة كبار، تحاليل بهدلت جسم منال وطلعت عينها وخلتها تِتكسف من جسمها اللي الكل بيعامله كأنه مكنة عطلانة ومفتقدة قطع غيار! خمس محاولات، خمس مرات عشم يقطع القلب، وخمس نهايات كانت بتقعد فيهم ټعيط في الحمام وتفتح الحنفية على أخرها عشان شريف مسمعش صوت شهقاتها وكسرتها. كل تحليل سلبي كان چرح، وكل ليلة شريف بيلف ضهره وينام فيها كانت چرح ألعن؛ بس اللي محدش في البيت ده كان يعرفه إن منال من سبع أسابيع بس جاء لها تليفون من دكتور كبير في مركز طبي معروف في القصر العيني؛ الدكتور ده لقى العيب اللي كل الدكاترة عميوا عنه سنين طويلة، تعب بسيط في الرحم كان بيسرق حلمها في الساكت، والكل كان بيلوم قلبها، وعمرها، وأصلها، وحتى قيمتها كست! مكنش ذنب منال، وعمره ما كان ذنبها؛ وبعد عملية بسيطة وعلاج مظبوط، المعجزة حصلت! نفس الصبح ده، منال كانت مِتأكدة إنها حامل؛ خرجت من المركز والعيادة وصورة السونار في شنطتها وإيدها بترتعش على بطنها. قعدت في التاكسي بتداري دموع الفرحة، وبتتخيل شكل شريف لما تقول له؛ صډمته، وبعدين ضحكته، وفرحته وهو بيحط إيده على