كنت في الشهر الثامن من حملي لما

موقع أيام نيوز


القاعة، واختفوا من حياتي للأبد، وخلاص مفيش وحوش، ومفيش خوف، ومفيش ظلم.. والدنيا بقت هادية، والقاعة بقت نظيفة، والهواء بقي نقي، وريحة الليمون والخۏف اختفت، ومكانها ريحة الأمان والحب والعدالة.
الجزء الرابع
أبويا قعدني على أقرب كنبة، وجاب لي مية، وطمن عليا، واتصل بأحسن دكاترة في البلد يجوا يكشفوا عليا وعلى الجنين، ويطمنوا إن كل حاجة تمام، وإن الۏجع ده مأثرش على حاجة.. وفضلت جنبي، ومسك إيدي، وكل شوية يبوسها ويقول لي
خلاص يا حبيبتي.. خلاص كل حاجة وراكي.. ومش هتخلي عنك أبداً.. ومش هسيبك لحظة واحدة.. ومن النهاردة، أنتِ في بيتنا، وبيتك، وكل حاجة ليكِ.. وابنك ده هيكون أغلى حاجة عندنا، وهنربيهم أحسن تربية، وهنعوضك كل اللي فات، وهنعوضك كل دمعة نزلت من عينيكِ.
الدكاترة وصلوا بسرعة، وكشفوا عليا، وقالوا إن الحمد لله، الجنين بخير، ومفيش أي خطړ، وإن الحمل مستقر، وإن الۏجع والكدمات هتختفي مع الوقت والراحة، وإن أهم حاجة الراحة النفسية والبعد عن أي توتر أو خوف.
أبويا طمن قلبه، واتصل بأمي، وقال لها كل حاجة، وقال لها إنه جايبني وجاي يطمنها، وقال لها إن الليلة دي ليلة فرح وخلاص، وإن الحق رجع لأصحابه.. وأمي كانت بټعيط من الفرحة، وبتدعي لي، وبتقول لي إنها كانت عارفة إن ربنا مش هيسيبني، وإن ربنا هينصرني، وإن ربنا بيجيب الحق ولو بعد حين.
بعد كام ساعة، كان كل حاجة خلصت، وكل الإجراءات اتعملت، وكل الأوراق اخدناها، وكل الأدلة جمعناها.. وطلعنا من الفيلا دي، الفيلا اللي شافت كل ۏجعي وكل عذابي وكل خۏفي، وسيبناها ورانا للأبد، ومش عايزين نشوفها ولا نسمع عنها ولا نعرف طريقها تاني.
ركبت العربية جنب أبويا، وطول الطريق كان بيكلمني ويضحكني ويطمني، وبيقول لي كلام حلو، وبيحكي لي قصص زمان، وبيحاول يمسح كل ذكرى وحشة من دماغي.. وكنت ببص له وبقول في نفسي يا رب.. شكراً ليك.. شكراً ليك إنك رديت لي أهلي.. شكراً ليك إنك نجيتني.. شكراً ليك إنك أريحت قلبي.
وصلنا لقصر أبويا، القصر الكبير الجميل اللي كبرت فيه، واللي شاف طفولتي وبراءتي وفرحتي، واللي كنت بعيدة عنه عشان اختبرت إنسان وطلع أقل من أقل حاجة.. وأمي كانت واقفة على الباب مستنياني، أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني بكل قوتها، وعيطت وبكت وضمتني لقلبها، وقالت لي كلام كتير مليان حب وحنان وعتاب وفرحة، وقلت لها
خلاص يا ماما.. خلاص كل حاجة انتهت.. وخلاص رجعت ليكم.. ومش هبعد أبداً.
عدت الأيام والأسابيع، وكل يوم كان بيعدي، كنت بحس إن جسمي بيرجع لطبيعته، وقلبي بيرجع لطبيعته، وروحي بيرجع لها الحياة.. وكنت عايشة في أمان ودفا وحب، ومحدش يأذيني، ومحدش يهينني، ومحدش يخوفني.. وكل اللي كان بيعملوه أبويا وأمي عشان يريحوني ويسعدوني، كان بيجعلني أحس إن كل اللي عانيت منه كان بجدواه، وإن النهاية دي تستاهل كل ۏجع الدنيا.
وبدأت أخبار طارق وأمه تصلنا.. طارق اتسجن خمس عشرة سنة پتهمة الضړب والإيذاء والټهديد، واتسجن عشرين سنة تانية پتهمة التزوير ومحاولة الاستيلاء على الميراث، واتسجن مدى الحياة پتهمة الچريمة المنظمة والڼصب والاحتيال، وكل أمواله وأملاكه اتقسمت واتوزعت على اللي كانوا بيضحك عليهم وبيأخذ فلوسهم، واتبقى هو ولا حاجة، ولا حد يعرفه، ولا حد يسأل عليه، وعاش في السچن ذليل صغير مكسور، بعيد عن كل القوة والجبروت والفلوس اللي كان فخور بيها.
وأمه، الحاجة فايزة، اخدت هي كمان نصيبها، سنتين في السچن پتهمة الاشتراك والمساعدة والتزوير، وطلعت وهي مکسورة ومريضة ومهملة، ومحدش
 

تم نسخ الرابط