كنت في الشهر الثامن من حملي لما

موقع أيام نيوز

كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا تاني.. وكان بيزعق بجبروت أنتِ حتة خدامة من غيري وموش لازمة! والضړب نازل عليا وأنا حاطة إيدي على بطني وبحمي ابني اللي لسة مشافش النور وبقوله خليك معايا يا حبيبي.. مكنش يعرف إن أبويا، اللي هو أكبر رجل أعمال في البلد واللي مخبية سره عنه سنين، لسة داخل من الباب الرئيسي، وإن ليلتهم السودة بدأت خلاص!
أنا كنت في الشهر الثامن من حملي لما جوزي الملياردير رفع إيده عليا من تاني. النجفة الكريستال الكبيرة اللي فوقينا كانت تتهز مع كل صړخة وزعيق منه، وأنا ضامة دراعاتي الاتنين بكل عزمي حوالين بطني، وبهمس لابني اللي في أحشائي خليك معايا يا حبيبي.. اِثبت. طارق عز الدين كان واقف فوق راسي بجبروته في صالة الفيلّا الرخام، قميصه الأبيض مفتوح نص زرار، ودبلة جوازنا بتلمع تحت الإضاءة الذهبية زي كڈبة كبيرة. كان واد وسيم في عيون الغرب، وكريم قدام الناس، واسمه بيلعلع في مجلات البيزنس والاقتصاد. بس جوة قصره، ورا البوابات المقفولة والصور المبتسمة المزيّفة، كان وحش كاسر فاكر إن الفلوس والنفوذ يمسحوا أي حاجة ويخفوا أي چريمة. زعق في وِشي بصوت هز الحيطان أنتِ حتة خدامة من غيري وموش لازمة!. أمه، الحاجة فايزة، كانت واقفة على السلم ببرود ماسكة كوباية الليمون في إيدها، ومتهزتش ولا رِف لها جفن، دي اِبتسمت وقالت له بمنتهى القسۏة براحة يا طارق.. بلاش الوش.. الفرح الكبير بتاع بنت الوزير بكرة ومش عايزين علامات. في اللحظة دي أنا فهمت كل حاجة؛ الناس دول مكنوش مجرد قساة، دول كانوا مرتبين ومخططين لكل حاجة بالملّي. أنا اِتجوزت طارق من سنتين بشخصية مزيفة واسم مستعار؛ بالنسبة له، أنا كنت آية كامل، بنت غلبانة ومقطوعة من شجرة وماليش أهل ولا ضهر ولا قرش يحميني، مدرسة على باب الله. وهي دي الست اللي اختارها عشان كان فاكر إنها هتكون سهلة وفي إيده ويكسر عينها علطول. عمره ما عرف اسم عيلتي الحقيقي. وعمره ما عرف إن أبويا يبقى المستشار رأفت الهواري، رئيس مجلس إدارة شركات الهواري جروب، الشركة اللي مغرقة سوق المعمار واللي شارية نص الديون اللي خانقة إمبراطورية طارق ومخلية رقبتُه تحت رحمتنا. وعمره ما عرف إني بطلت أخاف من تلات أسابيع فاتوا. ده كان اليوم اللي لقيت فيه الفايل المتداري في مكتبه؛ أوراق تأمين، وتقارير طبية مزورة، وعريضة دعوى حضانة متفتشة جاهزة بيدّعوا فيها إني مريضة نفسية ومش متزنة. إمضاء أمه فايزة كانت على كل صفحة من الورق ده. كانوا مخططين ياخدوا ابني مني، ويرموني في مستشفى أمراض نفسية خصوصية، ويورثوا التحكم في الأمانة والفلوس بتاعتي أول ما يكتشفوا إن عندي ورث وشغل برة. عشان كده، بقيت أبتسم أقل، وأتكلم بصوت أوطى، وأتحرك بحساب قوي.. وبدأت أسجل كل حاجة بتحصل بالصوت والصورة. الليلة دي، طارق كان فاكر إنه بيأدب زوجة ضعيفة ملهاش حد يسأل عليها. بس كاميرا الأمان المستخبية جوة ساعة الحيطة الفضة كانت بتنقل بث مباشر علطول لمكتب المحامي بتاعي. الحاجة فايزة قربت مننا، وصوت كعب جزمتها على الرخام كان زي عد تنازلي لمصېبة بكرة هتمضي على ورق التنازل عن كل حاجة، وبعدها تختفي من حياتنا ومن غير شوشرة. بصيت لهم من وسط دموعي وشفايف المېتة اللي پتنزف لأ.. مش هحصل. طارق ضحك بسخرية وثقة عمياء. وفي اللحظة دي، الباب الرئيسي
 

تم نسخ الرابط