اتهموا البنت الحافية اللي بتبيع

موقع أيام نيوز


مع إدارة الجنينة، اجلبوا كل التسجيلات من الساعة اللي دخلوا فيها لحد ما خرجوا، واجلبوها هنا فوراً.. مفيش دقيقة تأخير.
وبينما كانوا ينتظرون، دخلت ممرضة وأخبرتهم إن حالة زين استقرت، وإنها بدأت تتحسن، وإن النبض عاد لطبيعته، وإنها مجرد صدمة حساسية شديدة من حبوب لقاح أو رائحة معينة، وإن التأخر في المساعدة كان السبب في تدهور حالته.
الكل تنفس الصعداء، وطارق جلس على كرسي، ويده على رأسه، يفكر في كل ما سمعه، وينظر بين فريدة اللي پتبكي وتتظاهر بالحزن، والبنت اللي واقفة صامتة، دموعها نزلت وتوقفت، وبدأت تنتظر الحكم، عارفة إن الحقيقة هي سلاحھا الوحيد.

الجزء الثالث
بعد حوالي نصف ساعة، وصل رجل الأمن المسؤول عن الجنينة، ومعه حاسوب محمول، وملفات التسجيلات، ووجهه متوتر ومش مرتاح، كأنه عرف شيء مش متوقع. اقترب من طارق وقال بصوت منخفض
يا أستاذ طارق.. جبتلك التسجيلات زي ما طلبت، بس الحقيقة اللي فيها غريبة جداً، ومش متوقعة.
طارق شعر بقبضة في قلبه، وقال بسرعة
شغلها.. شغلها قدام الكل، ولا تخفي شيء.
جلسوا جميعاً حول الشاشة، وفريدة وقفت خلفهم، وبدأت تظهر عليها علامات توتر لم تكن موجودة من قبل، وبدأت أصابعها ترتعش قليلاً، وتحاول تضغط على نفسها عشان تسيطر على رد فعلها.
بدأ الفيديو من الساعة 11 صباحاً، وظهر زين وهو يلعب ويركض في الممرات الخضراء، وفريدة تسير بجانبه، تتحدث في هاتفها أحياناً، وتنظر إليه باهتمام ظاهري. وبعد دقائق، رأوا زين يقف فجأة، يضع يده على رقبته، ويبدأ يلهث، ثم يسقط على النجيل ببطء، ووجهه يتغير بسرعة.
جريت فريدة نحوه، جلست بجانبه، حاولت رفع رأسه، وبدأت تتكلم معاه، لكن بعد دقيقتين فقط، لما رأت حالته تزداد سوءاً، وشفته يفقد وعيه تدريجياً، توقفت تماماً، وبدأت تنظر حولها، تتحقق من عدم وجود أحد، ثم وقفت ببطء، وابتعدت عنه خطوة، ثم خطوتين، وبدأت تمشي بسرعة، وتختفي بين الأشجار، تاركة الطفل وحيداً مرمياً على الأرض، لا يسمع صوتاً ولا يرى أحداً.
الصمت ساد المكان كله، ولا صوت يسمع إلا أنفاس الجميع، وملامح طارق تجمدت، ودمه تجمد في عروقه، وعينيه اتسعتا من الصدمة والڠضب اللي بدأ يشتعل جواه بسرعة.
وبعد دقائق من الفيديو، ظهرت البنت الصغيرة، واقفة عند الباب، تحمل صندوق المناديل، تنظر لما يحدث، تتردد لثواني، ثم تضع الصندوق جانباً، وتجري بسرعة نحو الطفل، تجلس بجانبه، تحاول ترفعه، تضعه على كتفيها الصغيرتين، وتسير به بصعوبة كبيرة، رجليها تتعثر في الحجارة والتراب، وتسقط مرة، وتقوم مرة أخرى، ولا تتركه، وتستمر في المشي حتى تختفي خارج نطاق الكاميرا.
أغلق المسؤول الفيديو، ولم ينطق بكلمة، والكل نظر لفريدة، اللي وقفت مكانها كأنها شُحنت، وجهها تحول من لون لأخر، ولسانها تعقد، ولم تعد قادرة على الكلام، ولا على إخفاء الحقيقة اللي ظهرت واضحة للجميع.
طارق الټفت إليها ببطء، وكل نظرة في عينيه كانت سكيناً تخترقها، وقال بصوت هادئ جداً لكنه مليان ڠضب وكراهية
إيه ده يا فريدة؟ إيه اللي شفناه بعينينا؟ قولي لي إيه ده؟!.
فريدة حاولت تتكلم، تخرج كلاماً يبرر موقفها، لكنها لم تجد كلمة، كل الكذب اللي كانت تحضره اختفى، وقالت بصوت مرتعش ومكسور
أنا.. أنا كنت خاڤتة.. لما شفته بيتغير كده، وبيفقد وعيه، خاڤت ېموت، واتهموني إني أنا اللي عملت فيه حاجة.. خاڤت علي نفسي، وعلى سمعتي، وعلى علاقتي بيك.. مكنتش أقصد أسيبه، مكنتش أعرف إنه هيبقى في الخطړ ده كله.. فكرت إنه بس تعب شوية ويرجع يصحى تاني...
صړخ فيها طارق بصوت هز أرجاء الصالة
خافتِ على
 

تم نسخ الرابط