حماتي خبت فستان فرحي وسابت لي بدلة

موقع أيام نيوز


دفعت فريدة الباب الكبير، توقف كل شيء في القاعة للحظة، حتى أنغام الموسيقى بدت وكأنها تجمدت في الهواء. كانت تسير بثقة لا تتزحزح، يدها في ذراع أبيها، ترتدي بدلة المهرج المخططة، وتحمل أنفها الاصطناعي الأحمر في يدها، بينما حذاؤها الأبيض اللامع يلمع على أرضية الرخام اللامعة.
تسارعت همسات الحضور، وتحولت نظراتهم من الدهشة إلى الصدمة، ثم إلى الفضول. شاهيناز، التي كانت تجلس في الصدارة بجانب ابنها باهر، شعرت بدقات قلبها تتسارع، وابتسامتها المتكلفة تجمدت على شفتيها، بينما باهر وقف مذهولاً، لا يصدق ما تراه عيناه، محاولاً استيعاب المشهد الغريب الذي يخترق أبهة حفل زفافهما.
اقتربت فريدة من المنصة، لم تكن تخطو خطوات مذعورة، بل كانت تمشي وكأنها في مواجهة مصيرية، ترفع رأسها عالياً، وتلقي نظرة هادئة على باهر، ثم على والدته التي كانت تحاول إخفاء توترها وراء نظرة استنكار زائفة.
توقفت أمام العريس، وبصوت واضح سمعه كل من في القاعة، قالت
يبدو أن هناك سوء فهم يا باهر.. فستاني اختفى، وتركت لي حماتي هذه الهدية المميزة، مع رسالة تقول لي أن أعرف مقامي.. هل هذا هو مستوى الاحترام الذي تعدون به زوجة ابنكم؟.
حاولت شاهيناز التدخل بسرعة، بصوت عالٍ يخفي ارتباكها
يا إلهي.. ما هذا؟ يا باهر، ألم أقل لك إنها ليست مستقرة؟ هذا تصرف لا يليق أبداً، إنها تريد إحداث ڤضيحة!.
لكن فريدة لم تترك لها المجال لتستمر في تمثيلية الضحېة، بل تقدمت خطوة إلى الأمام، ورفعت الملف الأسود الصغير الذي كانت تحمله بيدها الأخرى، وقالت بصوت رنان تردد في أرجاء القاعة
الڤضيحة يا سيدتي ليست في ما أرتديه، بل في ما أخفيتموه طوال هذه السنوات.. هذا الملف يحتوي على كل ما يثبت أن ثروة عائلة الهواري ليست نقية كما تدعون، بل هي نتيجة لعمليات غش واحتيال وتهرب ضريبي، وحتى استيلاء على أراضي وممتلكات تعود للآخرين بطرق غير مشروعة!.
ساد الصمت المطبق في القاعة، واتسعت عينا باهر من الصدمة، بينما تجمدت شاهيناز في مكانها، وبدأت تدرك أن ما فعلته بفريدة لم يكن مجرد إهانة عابرة، بل كانت الشرارة التي أشعلت بركاناً كانت تحاول إخماده طويلاً.

الجزء الثالث
بدأت فريدة تخرج الأوراق من الملف، وتعرضها أمام الحضور، ورجال الأعمال، والشخصيات المهمة، وتشرح كل وثيقة بوضوح ودقة، تذكر التواريخ، والأسماء، والمبالغ، وتكشف كيف قامت العائلة بتزوير عقود، وتلاعب في السجلات الرسمية، وكيف استولت على أملاك كانت ملكاً لوالدها، وحرموه منها بطرق ملتوية، عندما كان شاباً صغيراً لا يملك القوة لمواجهتهم.
أبوها وقف بجانبها، يؤكد كلامها، ويشير إلى وثائق تثبت ملكيته القديمة، وكيف تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق، وكيف عانت عائلته من الفقر والحرمان، بينما كانت عائلة الهواري تبني مجدها على حسابهم وحساب غيرهم.
باهر حاول أن يقاطعها، ويهاجمها، ويصف كلامها بالكذب والافتراء، لكن الأدلة كانت قوية جداً، ولا يمكن إنكارها، وشهادات الشهود كانت حاسمة، وبدأت نظرات الحضور تتغير، وتتحول إلى استنكار للعائلة، وتعاطف مع فريدة ووالدها.
شاهيناز شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها، حاولت أن تسيطر على الموقف، لكن محاولاتها باءت بالفشل، وبدأت تدرك أن كل ما بنته، وكل ما تمتلكه، يمكن أن يزول في لحظة، وأن السمعة التي عملت جاهدة على بنائها ستتحطم أمام الجميع.
في تلك اللحظة، تقدم رجل أعمال عجوز، كان من أصدقاء العائلة القدامى، وقال بصوت مليء بالحزن والصدمة
كنت أعلم أن هناك شيئاً غير طبيعي، لكنني لم أتخيل أن الأمر يصل إلى هذا الحد.. لقد خدعتمونا جميعاً، واستخدمتم ثقتنا لتحققوا
 

تم نسخ الرابط