حماتي خبت فستان فرحي وسابت لي بدلة
حماتي خبت فستان فرحي وسابت لي بدلة أراجوز وورقة مكتوب فيها اعرفي مقامك.. قدام ميتين عازم من أكابر البلد لبست البدلة وحطيت إيدى في إيد أبويا ودخلت القاعة من غير ما أنزل دمعة واحدة، عشان أكشف السر البشع اللي هيدمر عيلتهم ويقعدهم على البلاطة طول العمر!
أول حاجة عينى شفتها صباحية يوم فرحي كانت مناخير إسفنج حمراء محطوطة مكان طرحة الفرح البيضاء؛ وتحتها بدلة أراجوز مقلمة، وورقة مكتوب عليها بخط حماتي الحاد والمقرف اعرفي مقامك!. لثواني، أوضة العروسة في الفندق الفخم اتكتم فيها النَفَس ومكنش مسموع فيها غير صوت المطر اللي بيخبط على الزجاج؛ أصحابي البنات اتجمدوا ورايا وضحكتهم اِتشقلبت لړعب وذهول، وأبويا، اللي كان واقف عند الباب ببدلته الشيك، بص للمانيكان الفاضي اللي كان متعلق عليه فستاني الأبيض المطرز بالماس من ساعة واحدة بس. أبويا قرب مني وقال بحنية وخوف يا فريدة يا بنتي.. مش لازم تعملي في نفسك كدة، يلا نمشي. تحت في القاعة، ميتين عازم من رجالة الأعمال وسيدات المجتمع مستنيين تحت النجف الكريستال الكبير؛ وعريسي، باهر الهواري، واقف مستني هو كمان، الواد الشيك ابن العيلة اللي بتتعامل مع طيبة الناس كأنها شحاتة وفقر، ومع الفقر كأنه مرض معدي! أمه، شاهيناز هانم، عمرها ما سامحتني إني بنت عادية مش من مستواهم؛ الكلمة دي كانت بتحدفها في وشي في كل عزومة خطوبة، وفي حفلات الخير، وحتى وإحنا بننقي التورتة؛ وقالت لباهر مرة في الطرقة ومكنتش تعرف إني سامعاها هي هتعرف مقامها وهتتعلم الأدب.. الأشكال دي بتتعلم بسرعة يا حبيبي، وباهر ساعتها ضحك.. الضحكة دي بالذات هي السبب إني منزلتش دمعة واحدة! صاحبتي همست بړعب كلمي الأمن.. اِطلبي البوليس.. كلمي باهر حالا!، فقلت لها ببرود قاټل لأ. مسكت البدلة في إيدي؛ قماش بوليستر رخيص، زراير صفراء فاقعة، وكمام واسعة ومقرفة؛ الذل والإهانة كانوا مترتبين ب خباثة ومسرحية مقصودة؛ شاهيناز كانت عايزاني أستخبى، أنهار، وألغي الفرح عشان تطلع قدام الناس بالقصة اللي هتحكيها سنين؛ فريدة المسكينة.. طلعت مچنونة ومش متزنة وم تليقش ب عيلتنا!. أبويا كز على سنانه وقال يا بنتي.. قولي لي أنتِ عايزة إيه وأنا ههد المعبد على اللي فيه!، فبصيت لنفسي في المراية، وبعدين بصيت للملف الأسود الصغير اللي جوة شنطة الفرح بتاعتي؛ الملف اللي شاهيناز كانت بتبص له بقرف وتقول عليه أجندة مذكرات البنت الغلبانة. مكنتش تعرف إن جوة الملف ده فيه عقود موثقة في الشهر العقاري، كشوفات حسابات بنكية، إيميلات، وفواتير مدفوعة، ومعاهم عقد ملكية رسمي ممضي وصحيح! شاهيناز خبت الفستان الغلط من الست الغلط؛ فبصيت لأصحابي وقلت اقفلوا لي سوستة البدلة!. البنات بحلقوا پصدمة، وأنا خطيت وركبت بدلة الأراجوز؛ القماش كان بيأكل في جلدي، والجزام كانت واسعة ففضلت لابس الهيلز الأبيض بتاعي، ولمېت شعري تحت الطاقية المضحكة اللي كانت سايباها لي، وأخدت المناخير الحمراء في كف إيدي، وقفت صوابعي عليها، واِبتسمت؛ عين أبويا كانت بتلمع بالدموع بس صوته فضل ثابت أنتِ متأكدة يا فريدة؟، فقلت له أنا واثقة يا بابا. حطيت إيدي في دراعه، وفجأة المزيكا بدأت تشتعل تحت في القاعة، وباب الزفة بدأ يتفتح...
يا ترى إيه اللي هيحصل لما فريدة تدخل القاعة ببدلة الأراجوز قدام باهر وأمه والناس كلها، وإيه السر المرعب اللي مخبياه في الملف الأسود وهيقلب الفرح لجنازة ويفلس عيلة الهواري كلها في ثانية؟ اللي جاي صدمة هتهز السوشيال ميديا!
الجزء الثاني
عندما