هل يجوز للابن الزواج من زوجة أبيه السابقة؟

موقع أيام نيوز

أولًا: الحكم الشرعي
يحرم على الابن أن يتزوج زوجة أبيه السابقة تحريمًا مؤبدًا، سواء كانت هذه الزوجة ما زالت في عصمة الأب، أو طلقها، أو تُوفي عنها. فمجرد أن يعقد الأب على امرأة عقدًا صحيحًا، فإنها تصبح محرّمة على أبنائه تحريمًا دائمًا، حتى لو لم يحصل دخول (أي لم تتم العلاقة الزوجية).
وقد ورد هذا الحكم صراحة في قول الله تعالى في القرآن الكريم:
"وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا" (سورة النساء: 22)
وهذه الآية جاءت بأسلوب شديد في التحريم، حيث وصفت هذا الفعل بثلاث صفات خطېرة:
فاحشة: أي ذنب عظيم قبيح
مقتًا: أي ممقوت عند الله شديد الكراهية
ساء سبيلًا: أي طريق سيء ومنحرف
ثانيًا: لماذا هذا التحريم؟
الشريعة الإسلامية لا تضع الأحكام عبثًا، بل وراء كل حكم حكمة عظيمة، ومن أهم الحكم في تحريم الزواج من زوجة الأب:
1. حفظ حرمة الأسرة
الأسرة في الإسلام لها مكانة عظيمة، ويجب أن تقوم على الاحترام والهيبة. فزوجة الأب تُعتبر في منزلة قريبة من الأم، ومن غير المقبول أن تتحول هذه العلاقة إلى علاقة زوجية بعد ذلك.
2. منع الفساد الأخلاقي
لو فُتح هذا الباب، فقد يؤدي إلى فساد كبير داخل الأسرة، وربما يؤدي إلى مشاعر غير سليمة أو علاقات محرمة أثناء حياة الأب.
3. الحفاظ على الروابط الاجتماعية
الإسلام يسعى إلى بناء مجتمع نظيف قائم على الاحترام، وليس على اختلاط الأدوار أو كسر الحواجز الأخلاقية.
ثالثًا: هل التحريم يشمل جميع الحالات؟
نعم، التحريم شامل في كل الأحوال:
سواء كانت الزوجة مدخولًا بها أو لا
سواء تم الزواج لفترة قصيرة أو طويلة
سواء كانت الزوجة على قيد الحياة أو ټوفيت
سواء كان الأب على قيد الحياة أو متوفى
فمجرد عقد الزواج الصحيح من الأب يجعل هذه المرأة محرّمة على أبنائه تحريمًا أبديًا.
رابعًا: الفرق بين زوجة الأب وغيرها من النساء

تم نسخ الرابط