وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚمامعنى قروء ؟
معنى قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)
تُعد هذه الآية الكريمة من سورة البقرة من الآيات المهمة التي تتناول أحكام الأسرة في الإسلام، وتحديدًا أحكام الطلاق والعدة. يقول الله تعالى:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، أي أن المرأة المطلقة يجب عليها أن تنتظر مدة معينة قبل أن تتزوج مرة أخرى، وهذه المدة تُسمى "العدة". لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: ما معنى كلمة "قروء"؟
أولًا: المعنى اللغوي لكلمة "قروء"
كلمة "قروء" هي جمع "قُرء"، وهي من الألفاظ التي تُسمى في اللغة العربية "الأضداد"، أي الكلمات التي تحمل معنيين متضادين. فقد تأتي بمعنى الحيض، وتأتي أيضًا بمعنى الطُّهر (أي الفترة بين الحيضتين). وهذا من جمال وثراء اللغة العربية، لكنه في نفس الوقت يحتاج إلى فهم دقيق عند تفسير النصوص الشرعية.
ثانيًا: المعنى الشرعي لكلمة "قروء"
اختلف العلماء في تفسير كلمة "قروء" في هذه الآية على قولين مشهورين:
1. القول الأول: أن "القروء" تعني الحيض
وهو مذهب عدد من الصحابة والتابعين، ومنهم عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، واختاره من الأئمة الإمام أبو حنيفة.
وبناءً على هذا القول، فإن عدة المرأة المطلقة تكون ثلاث حيضات كاملة. أي أن المرأة إذا طلقت، تنتظر حتى تمر عليها ثلاث دورات شهرية، وبعد انتهاء الحيضة الثالثة تنتهي عدتها.
2. القول الثاني: أن "القروء" تعني الطُّهر
وهو مذهب عدد من الصحابة أيضًا، مثل عبد الله بن عمر، واختاره الإمام الشافعي والإمام مالك.
وبحسب هذا القول، فإن عدة المرأة تكون ثلاثة أطهار، أي ثلاث فترات طُهر بين الحيض، وليس الحيض نفسه.
ثالثًا: سبب الخلاف بين العلماء
يرجع الخلاف إلى طبيعة الكلمة نفسها، فهي كما ذكرنا من الألفاظ المشتركة التي تحمل أكثر من معنى. كما أن السياق الشرعي لم يحدد المعنى بشكل قاطع، فاجتهد العلماء في فهم المراد من الآية، مستندين إلى أحاديث النبي ﷺ، وأفعال الصحابة، وقواعد اللغة.
ومن أسباب الخلاف أيضًا اختلافهم في أي المعنيين هو الأصل في الكلمة: هل هو الحيض أم الطهر؟ وكذلك اختلافهم في فهم بعض الأحاديث المتعلقة بالعدة.