ما معنى كلمة (تَسۡنِيمٍ) فى قوله تعالى: (وَمِزَاجُهُ مِن تَسۡنِيمٍ)

موقع أيام نيوز

﴿رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾: أي شراب صافٍ مختوم لا يُفتح إلا لأهله.
﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: أي أن آخره رائحة المسک.
﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾: أي أنه ممزوج بماء من هذه العين العالية.
وهذا يدل على أن شراب الجنة ليس نوعًا واحدًا، بل هو درجات، وكلما ارتفعت منزلة العبد، زاد نعيمه.
سابعًا: دلالة الكلمة في السياق
استخدام كلمة “تسنيم” في هذا الموضع له دلالات بلاغية عظيمة، منها:
1. الإشارة إلى رفعة النعيم
فكما أن “تسنيم” تعني العلو، فإنها تدل على علوّ مكانة هذا الشراب.
2. التشويق والترغيب
فالكلمة غريبة نوعًا ما، مما يدفع القارئ للتفكر والبحث، فيزداد شوقه لمعرفة نعيم الجنة.
3. التفريق بين درجات الجنة
فليست كل الدرجات سواء، بل هناك تفاوت، و“تسنيم” رمز لأعلى هذه الدرجات.
ثامنًا: أقوال بعض العلماء
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“تسنيم: عين في الجنة، يشرب منها المقربون صرفًا، ويمزج بها شراب الأبرار.”
وقال قتادة:
“هي أشرف شراب في الجنة.”
وقال الحسن البصري:
“هي عين علوّها في الجنة، ينحدر منها الماء.”
وكل هذه الأقوال متفقة على أن “تسنيم” تدل على علوّ المكانة والنعيم.
تاسعًا: ماذا نتعلم من هذه الكلمة؟
كلمة واحدة في القرآن قد تحمل دروسًا عظيمة، ومن “تسنيم” نتعلم:
1. التفاضل في الجنة
ليس كل الناس في نفس الدرجة، بل هناك مراتب.
2. السعي للأعلى
ينبغي للمسلم ألا يكتفي بالنجاة فقط، بل يسعى ليكون من “المقرّبين”.
3. فضل الإخلاص والطاعات
فالوصول إلى هذه الدرجة يحتاج إلى جهد في الطاعة، وإخلاص لله.
عاشرًا: كيف نكون من المقرّبين؟
لكي ينال الإنسان هذه المنزلة العالية، عليه أن:
يحافظ على الفرائض.
يُكثر من النوافل.
يُخلص النية لله.
يبتعد عن المعاصي.
يذكر الله كثيرًا.
يتدبر القرآن ويعمل به.
خاتمة
كلمة “تسنيم” ليست مجرد لفظ في القرآن، بل هي نافذة تُطلّ بنا على عالمٍ من النعيم الرفيع الذي أعدّه الله لعباده الصالحين. فهي تشير إلى عينٍ عالية في الجنة، يشرب منها المقرّبون، ويُمزج بها شراب الأبرار، دلالة على شرفها وعلوّ قدرها.
إن التأمل في هذه الكلمة يُذكّرنا بأن الجنة درجات، وأن أعلاها لا يُنال إلا بالسعي والاجتهاد، وأن رحمة الله واسعة، يُعطي منها من يشاء بفضله.

تم نسخ الرابط