" ذو القرنين "
ذو القرنين
ترك السعي بين المشرق والمغرب وتوجه شمالا يقال ناحية بلاد ما بعد تركيا فورائها يوجد بلدان لا نعلم عنها الكثير وأثناء تجواله وصل إلى مكان عجيب متباين ما بين الخضرة والأرض القاحلة وعلى مرمى بصره رأى جبلين عظيمين ارتفاعهما شاهق وبينهما أو على مقربة منهما تعيش أمة كاملة فاقترب منهم مندهشا وازداد ذلك الاندهاش عندما وصل إليهم وتبين له بأنهم لا يعرفون الكلام أو بالمعنى الأدق يتحدثون لغة عجيبة لم يعهدها قط!!!
قيل هنا بأن التواصل كان عبر الإشارة ولكن الأصلح أنه وفي مجلس ذو القرنين كان هنالك علماء وترجمان من شتى البقاع وواحد منهم كان يعلم تلك اللغة التي يتحدث بها القوم فصار هو الوسيلة للتواصل ومع ترجمته أخبروه عن حقيقة مرعبة...
هؤلاء القوم يعيشون حياة منفصلة عن العالم الخارجي ولكنهم رآوا بأس ذي القرنين وجيشه العظيم فأخبروا ترجمانه أن يتحدث إليه عما يواجهونه وهنا ظهر ولأول مرة إسم يأجوج ومأجوج فقالوا بأنهم قوم وقبائل تعدادهم كبير جدا بأسهم شديد وقوتهم لا يناظرها أحد يخرجون مرة واحدة من بين الجبلين فيقضون على كل شيء الأخضر واليابس الحيوانات بل وقد يأكلون البشر أيضا وبعد انتهائهم يعودون أدراجهم إلى حيث يقنطون!!
عاش قوم ما بين الجبلين في ړعب بسببهم وهنا فطن ذو القرنين بأنه لن يقدر على هؤلاء ب جيشه رغم عظم شأنه من بعد ذلك الوصف وهذه الحكمة بالتأكيد فضل عليه من الله وأن الحل الأمثل هو حبسهم وأن تكون المنطقة المفتوحة بين الجبلين سدا منيعا أمامهم لا يقدرون النفاذ منه إلى العالم الخارجي وشرع في ذلك.
ملحوظة هامة يأجوج ومأجوج من البشر!! نعم أعلم بأن تلك المعلومة قد تدهشكم ولكنهم من نسل البشر من نسل يافث بن نوح عليه السلام لا أعلم بحق كيف هي هيأتهم لكنها وبالتأكيد متوحشة ومع استمرار أفعالهم الشنيعة ربما أصابتهم لعڼة ما كما أصحاب السبت ولكن الفرق أن هؤلاء منظرون لذلك هم قوم عاقلون ليسوا ك الحن والبن على سبيل المثال الذين سنتحدث عنهم فيما بعد.
ثانيا يقال بأن إسم يأجوج ومأجوج أصله عربي من الڼار إذا تأججت والماء إذا ماج
نعود مرة أخرى إلى قصتنا والتي أخبر فيها القوم ذي القرنين بأنه إن منع بأس يأجوج ومأجوج عنهم سيجعلوا له خرجا وأموالا لكن وبالطبع رفض الحاكم الصالح ذلك فهو سيساعدهم لوجه الله وبغية نصرة الضعيف وبدأ في خطته...
أول شيء آتى بالحديد فأخذ هو والقوم يجمعونه ثم يقطعونه إلى قطع صغيرة وأخذوا يملؤون بها الطريق بين الجبلين الذي يتخذه يأجوج ومأجوج لهم وهنا عندما اتحدث عن قطع الحديد فأنني أذكر أعدادا مهولة لا يتخيلها عقل كانت كافية لأن ترتفع إلى مستوى الجبلين!!!
ب ذلك الفعل سد الفجوة والطريق بين الجبلين ولكن
كان الحديد غير ثابت فإن هاجمه يأجوج ومأجوج أزاحوه لذلك فطن إلى أمر آخر وهذا من الإعجاز والإلهام الإلهي له بأنه آتى بالنحاس وأشعل فيه الڼار وأمر القوم بأن ينفخوا حتى تشتعل النيران أكثر وأكثر فصار النحاس منصهرا بشكل كامل وحينها بدأ في سكبه على قطع الحديد التي تسد الطريق حتى ملأ النحاس المنصهر كافة الفراغات بين قطع الحديد فصار بناءا متماسكا شديد القوة ولما جاء يأجوج ومأجوج ليخرجوا رأوا البناء فما استطاعوا تحطيمه أو حتى تسلقه لأن الحديد أملس يصعب تصلقه إلا في وجود قطع يصعدون عليها.
فرح الناس وهللوا وهنا ذكرهم ذو القرنين بأنه إذا جاء وعد ربي جعله دكاء أي يدك ويهدم ذلك السد وبالطبع سنتناول ذلك في مقال علامات يوم القيامة ومبدأيا أذكركم بأن أعداد يأجوج ومأجوج هائلة ولم تستطع أي تقنية رصدهم ففي مقال رحلتهم بإذن الله سأخبركم عن مكان يقال عنه خارج حدود الأرض!!
ترك ذو القرنين القوم وأكمل رحلته الغامضة تركهم ليعيشوا سنوات بينهم وبين يأجوج ومأجوج سد منيع حتى الآن...
معلومة أخيرة كان في مجلس ذو القرنين نبي صالح ذو كرامات وهو الخضر عليه السلام والذي تناولنا الحديث عنه في مقال سابق ولكن هنالك رحلة وقصة جمعت بينهما شديدة العجب والغرابة وكانت الرحلة بعد قصة يأجوج ومأجوج نحو ما يسمى
عين الحياة أو عين الخلود
بذلك نكون قد انتهينا من أحد أصعب العناوين وأكثرها غرابة وعظة من أجل التوبة إلى الله والتمسك ب الحق وإن كثر الباطل ومعرفة جل أمر حاكم صالح كانت رحلاته دربا منيرا وبرهان بأن الأرض بها الكثير والكثير من الألغاز لم نصل إلى نصفه حتى!!