تبرعتُ بكليتي لزوجي… ثم اكتشفتُ أن الطفل الذي كان ينتظرها يناديه: بابا

موقع أيام نيوز

شگول.
لكن الطفل ابتسم فجأة وقال
أكيد هاي خالتي؟
خالتي.
الكلمة ضړبتني بقوة غريبة.
ابتسمت غصبًا عني.
قلت
إي حبيبي.
جلس بصعوبة.
واضح التعب عليه.
ثم قال بحماس طفولي
بابا گال راح أطيب قريب.
هنا انكسرت داخلي حاجة بصمت.
لأن الطفل كان يحلم فقط يعيش.
لا يعرف شيء عن الكذب والخېانة والزواج السري.
ولا يعرف إن حياته كلها واقفة على قرار امرأة دمر أبوها قلبها.
رجعت للبيت قبل الظهر.
لقيت سيد ينتظرني بالصالة.
أول ما شافني وقف.
وين كنتِ؟
قلت ببرود
عند ابنك.
انخفض رأسه فورًا.
جلسنا بصمت طويل.
ثم قال أخيرًا
أدري إني ظلمتچ.
ضحكت.
هسه عرفت؟
كنت خاېف.
من شنو؟
رفع عينه إليّ.
ولأول مرة شفت الدموع بعينه.
خاېف أخسر ابني.
قلت بهدوء قاټل
وخسارتي أنا ما كانت مهمة؟
ما جاوب.
لأن ما عنده جواب.
دخلت الحاجة زكية فجأة وقالت بعصبية
العملية بعد يومين، والدكتور اتصل أكثر من مرة لا تدخلونا بمشاكل الآن.
الټفت عليها ببطء.
قلت
تعرفين شنو أكثر شي يوجع؟
سكتت.
مو الخېانة ولا الكذب أكثر شي يوجع إنكم كنتم تشوفوني مجرد وسيلة.
الحاجة زكية حاولت تتكلم.
لكن لأول مرة قاطعتها.
عمري كله وأنا أخدم، وأتحمل، وأسكت وبالنهاية حتى جسمي صار شيء تتقاسمونه بدون إذني.
سكت البيت كله.
حتى الحاجة زكية ما عرفت شترد.
في الليل، جلست وحدي بالمطبخ.
أفكر.
إذا رفضت العملية يمكن الطفل ېموت.
وإذا وافقت كأني أسامح سيد على كل شيء.
ظللت أفكر حتى الفجر.
وبعدها
اتخذت القرار.
الصبح، دخلت غرفة شهد.
كانت نايمة.
جلست جنبها ولمست شعرها.
فتحت عيونها ببطء.
يمّه؟
قلت بهدوء
راح أسوي العملية.
جلست بسرعة.
شنو؟!
مو من أجل سيد.
ونزلت دموعي أخيرًا.
من أجل الطفل.
شهد بدأت تبكي.
أما أنا فمسحت دموعي وقلت
بس بعد العملية ما راح أبقى بهذا البيت يوم واحد.
يوم العملية كان بارد بشكل غريب.
الممرات بيضاء.
ريحة المعقم قوية.
نور كانت جالسة بعيد وتبكي بصمت.
أما سيد
فكان واقف عاجز حتى يقترب مني.
قبل ما يدخلوني لغرفة العمليات، قرب مني.
قال بصوت مرتجف
مريم مهما أگول ما راح يكفي.
نظرت له طويلًا.
ثم قلت
فعلًا ما راح يكفي.
ودخلت.
لما صحيت بعد العملية، الألم كان ېحرق جسمي.
لكن أول شيء شفته
شهد.
كانت ماسكة إيدي وتبكي.
الحمد لله يمّه.
ابتسمت بتعب.
ثم سألت
الولد؟
دخل الدكتور بنفس اللحظة وقال
العملية نجحت.
أغمضت عيني براحة.
وبعد ساعات، دخل ياسين على كرسي متحرك.
كان ضعيف جدًا.
لكن مبتسم.
وقف عند سريري وقال بخجل
شكرًا خالتي.
ما قدرت أتمالك نفسي.
بكيت لأول مرة من قلبي.
لأن الطفل ما كان يعرف إن خالته ضحت بشي أكبر من كلية.
ضحت بعمر كامل.
بعد أسبوعين، طلعت من المستشفى.
ورجعت البيت للمرة الأخيرة.
جمعت ملابسي.
أوراقي.
صورتي القديمة مع شهد.
وتركت كل شيء ثاني.
سيد وقف عند الباب وهو يشوفني.
قال بصوت مكسور
راح تتركينا فعلًا؟
نظرت له بهدوء.
أنا تركت نفسي من سنين هسه فقط رجعت آخذها.
الحاجة زكية حاولت تمنعني
بعد كل اللي صار؟!
ضحكت بتعب.
بالضبط بعد كل اللي صار.
شهد حملت حقيبتها ومشت جنبي.
أما سيد
فظل واقف وحده داخل البيت.
لأول مرة فعلًا وحده.
نزلت الدرج ببطء.
كل درجة كنت أحسها تسحب من عمري سنة.
مو لأن البيت غالٍ عليّ
لكن لأنّي قضيت فيه نصف حياتي.
هنا شهد خطت أول خطواتها.
هنا بكيت أول مرة بصمت حتى لا تسمعني بنتي.
هنا رجعت مئات الليالي وريحت الزيت بملابسي، وأنا أحاول أقنع نفسي إن التعب يومًا
تم نسخ الرابط