وأنا بقيس فستان فرحي
وأنا بقيس فستان فرحي في وسط البلد في القاهرة، حماتي بصتلي ببرود وقالت قدام الكل الأبيض ده للبنات اللي ليهم عيلة حقيقية مستنياهم في آخر الممر.. مش للي طالعين من ملاجئ. كريم خطيبي بص في الأرض وسكت، وأنا اكتفيت بابتسامة وقلت تمام. تاني يوم الصبح، حماتي وأبوه صحيوا على إيميل واحد من مكتبي في الزمالك تم استبعاد مجموعتكم من صفقة الاندماج الكبرى. التوقيع ليلى.. اليتيمة.
الأبيض للبنات اللي ليهم عيلة مستنياهم.
الجملة مخرجتش مرة واحدة، خرجت ببطء وقسۏة، كأن فوزية بتنقي خناجر من شنطة قطيفة وبتجرب سنّها قبل ما تختار اللي هيوجع أكتر.
المحل الكبير في مول العرب سكت تماماً، لدرجة إني كنت سامعة صوت الحرير وهو بيتحرك ورايا. واحدة من الزباين نزلت كوباية العصير وبصتلي بمنتهى الشفقة. حتى المزيكا الهادية اللي في المكان بقت فجأة كأنها بتغلط فيا.
وأنا كنت واقفة على منصة المرايات في فستان كأنه منحوت من ضوء القمر.
فستان أبيض ناصع، دانتيل إيطالي رقيق على كتافي، ولولي متخيط بدقة كأنه عايم مش متثبت. ديل طويل فارد ورايا من الحرير والتول. فستان يخلي الستات تحبس أنفاسها والرجالة تتلجم.
في اللحظة دي، مكنتش الست اللي عندها 32 سنة وواحدة من أقوى الأسماء في أسواق المال.
رجعت طفلة عندها 8 سنين واقفة عند شباك دار أيتام في المعادي، بتتفرج على عيلة جاية تاخد البنت اللي نايمة في السرير اللي جنبها.
رجعت مراهقة عندها 16 سنة قاعدة بفستان مستلفاه في حفلة تكريم، وببتسم لما بيسألوني إنتي جاية مع مين؟
معيش حد، كنت بقولها دايماً.
الۏجع القديم رجع بسرعة لدرجة خنقتني. بصيت ل كريم. كان واقف بعيد، إيد في جيبه والتانية ماسكة كوباية عصير. وسيم، غني، وعنده نفس الثقة اللي شدتني ليه من سنة ونص. بس في اللحظة اللي كانت أمه بتهين فيها خطيبته، كريم بص للسجادة كأنها أهم حاجة في الدنيا.
منطقش اسمي. مقالهاش تسكت. وسكوته ده كان وجعه أقسى من كلام أمه.
فوزية ابتسمت ببرود وقالت أنا بس بحاول أحميكي من الإحراج يا ليلى.. الأصول ليها معنى، والتقاليد ليها معنى، والواحد لازم يحترم الاتنين.
نزلت من على المنصة بهدوء، لأن الستات اللي لابسين فساتين بآلاف الدولارات مبيتكعبلوش مهما كان اللي قدامهم بيحاول يكسرهم.
قلت تمام.
فوزية استغربت نعم؟
رديت بابتسامة معاكي حق، هغيره.
دخلت غرفة القياس، ورايا المساعدة وهي بتترعش وبتقول بأسف أنا آسفة جداً.
قلت لها إنتي مالكيش ذنب.
فكيت اللولي من على كتافي بإيدي. إيدي كانت ثابتة جداً. ده كان أهم حاجة عندي.
الهدوء دايماً نفعني أكتر من الڠضب. اتعلمت ده في اجتماعات مجلس الإدارة، واتعلمته قبل كدة في مكاتب الشؤون الاجتماعية اللي كان ملفي فيها بيوصف حياتي بكلمات بسيطة الأب مجهول، الأم متوفاة، لا يوجد سكن دائم.
قلعت الفستان ولبست طقمي الرسمي الكحلي. كريم كان فاكر إني