قصة حفل العروس وصاحبة الفندق بقلم نور محمد

موقع أيام نيوز

في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
لثواني، محستش برجلي، ووشي كان بيغلي من الكسوف والهمسات اللي بدأت تملى القاعة. ميرنا كانت واقفة ومربعة إيديها بفخر، كأنها انتصرت في معركة. جوزها

"أحمد" كان واقف محرج ومش فاهم في إيه.
خدت نفس عميق.. وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة: ميرنا مش زعلانة مني، ميرنا "مړعوپة".. مړعوپة إن أي حاجة تفكرها بماضيها أو بمستواها القديم تظهر قدام حياتها الجديدة.
قولت لها بهدوء: "عندك حق، أنا فعلاً مكاني مش هنا."
أول ما قلت كده، ميرنا بدأت تسترخي وبان عليها الراحة.
كملت كلامي وأنا باصة في عينيها مباشرة: "أنا مكاني مش هنا كمعزومة، أنا مكاني هنا لأني 'صاحبة الفندق' ده كله."
ملامح وشها اتحولت من الراحة للذهول والصدمة.. وبدأت تتهته: "إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟"

لحظة صمت رهيبة قطعت النَفَس.. ميرنا وشها بقى لونه "مخطۏف"، وصحابها اللي كانوا بيضحكوا من شوية، ملامحهم اتجمدت. في اللحظة دي، دخل "أستاذ محمود" مدير الفندق وهو بيجري وعلامات الاحترام مالية وشه، وقف قدامي وقبل راسي وهو بيقول بصوت مسموع للكل: "يا فندم نورتي الفندق! إحنا مكنّاش نعرف إن حضرتك هتيجي النهاردة، كنا جهزنا استقبال يليق بصاحبة مجموعة الفنادق."
ميرنا بدأت تتهته: "صـ.. صاحبة الفنادق؟ إزاي؟ إنتي كنتي بتشتري هدومك بالتقسيط في الجامعة!"
قربت منها خطوة واحدة، وبكل رقي رديت: "فعلاً، وكنت بشتغل تلات شغلات في اليوم عشان أصرف على دراستي.. السنين اللي ضاعت مننا يا ميرنا أنا قضيتها في الشغل وبنا الكيان ده، مش في تدوير على عريس غني يشيلني. الفستان اللي مش عاجبك ده، أنا لابساه عشان بيفكرني بيا وبأصلي، وعشان القيمة في البني آدم، مش في اللي لابسه."
بصيت لجوزها "أحمد" اللي كان واقف مكسوف من طريقة مراته، وقولتله: "ألف مبروك يا أستاذ أحمد، الفندق كله النهاردة هدية مني ليكم، مش هتدفعوا مليم.. بس ياريت العروسة تفتكر إن اللي بيحترم الناس، الناس بتحترمه.. والفلوس بتروح وتيجي، بس الأصل والتربية هما اللي بيفضلوا."
ميرنا كانت واقفة زي "التمثال"، الدموع بدأت تنزل من عينيها بس مش دموع فرح، دي كانت دموع إحراج وندم قدام كل المعازيم اللي بدأوا يتوشوشوا عليها وعلى طريقتها. صحابها "الهوانم" بدأوا ينسحبوا واحدة واحدة، كأنهم مش عارفينها.
مشيت بكل هدوء ناحية الباب، وقبل ما أخرج، لفت وبصيت للقاعة كلها وقولت جملة أخيرة:
"الناس مقامات فعلاً.. بس المقامات بالنفوس، مش بالفلوس. مبروك يا عروسة."
خرجت من الفندق، وركبت عربيتي البسيطة، وأنا حاسة براحة مش عشان كشفت حقيقتي، بس عشان أثبت لنفسي ولأمثال ميرنا إن "الشحات" الحقيقي هو اللي نفسه شحاتة، مهما ملك من قصور وفلوس.

> "لا تعامل الناس على قدر ملابسهم، فربما تحت الثياب البسيطة قلوب من ذهب وعقول من ألماس.. القيمة الحقيقية للإنسان تظهر في لحظات قوته، هل سيستخدمها ليحمي الآخرين أم ليدهسهم؟"

هل أعجبتك هذه النهاية؟ ادعم القصه بلايك وكومنت لاستمرار الباقي مع تحياتي نور محمد 

تم نسخ الرابط