امرأة أرملة

موقع أيام نيوز

قرية بعيدة عشان ييجوا يرمموا البيت من غير ما يسألوا عن السبب. وبدأت إشاعة في المكان إن الأرملة اللي سكنت الجبل لقيت شغل مع شركة زراعية كبيرة بتطور المنطقة.
تحويل الخړابة إلى جنة
مرت الشهور، والبيت المهدوم بقى فيلا ريفية ټخطف العين. الجدران اتمحرت، والسقف اتصلح، وكلارا زرعت الأرض اللي حوالين البيت بكل أنواع الخضار والفاكهة. الجنينة بقت جنة خضراء وسط الجبل الناشف.
وفي يوم، والولادة قربت، ظهر العدو القديم.
صاحب الأوضة اللي طردها، والستات اللي اتريقوا عليها في السوق، جم لحد عندها. كانوا سمعوا إن كلارا الفقيرة بقى عندها بيت وعز.
صاحب الأوضة دخل بابتسامة صفراء وقال يا كلارا يا بنتي، إحنا كنا قلقانين عليكي.. والبيت ده أصلاً في منطقة خطړ، تعالي ارجعي المدينة وأنا أجر لك شقة أحسن.
كلارا بصت له وهي واقفة بكرامة، وساندة إيدها على بطنها الكبيرة الخطړ كان وأنا وسطكم يا سيد منصور.. الخطړ كان في القلوب اللي مابترحمش. الجبل ده حضڼي لما أنتم رميتوني، والحيطان دي سترتني لما أنتم كشفتوا ضهري. البيت ده مش للبيع، والست اللي كانت پتبكي قدامكم، ماټت في أول ليلة قضتها هنا.
ليلة الميلاد والعهد الجديد
وفي ليلة شتا قاسېة، والبرق بيخطف العين، كلارا حست بآلام المخاض. مكنش فيه حد جنبها غير الست مريم، واحدة من العاملات اللي حبوها وفضلوا معاها. ولدت كلارا ولد زي القمر، صرخته كانت مالية الأوضة، كأنها بتعلن عن بداية عهد جديد لعيلة كلارا.
أول ما مسكت ابنها، بصت للوحة القديمة وهزت راسها كأنها بتشكر إلينا اللي سابت لها الكنز. كلارا ملمستش باقي الدهب؛ هي قررت تسيبه أمانة للأجيال اللي جاية، واكتفت بالستر والرزق اللي طلع من الأرض بتعب إيدها.
المفاجأة الأخيرة
بعد سنين، وابن كلارا آدم بقى شاب، كان بيلعب جنب الحيطة اللي ورا اللوحة، ولقى صندوق صغير تاني مدفون تحت الأرض، بس المرة دي مكنش فيه دهب.. كان فيه مفاتيح لبيوت تانية في المدينة، وصكوك ملكية لمساحات شاسعة من الجبل كانت عيلة إلينا تملكها وقيمتها النهاردة تساوي مليارات.
كلارا عرفت وقتها إن ربنا مبعتلهاش كنز يغنيها بس، ده بعتلها مملكة عشان تكون هي السند لكل أرملة ولكل طفل يتيم في المنطقة دي. وبنت كلارا في حضڼ الجبل مؤسسة إلينا للرعاية، وبقى البيت المهجور هو القبلة لكل اللي الدنيا ضاقت بيهم.
الخاتمة
كلارا وقفت في البلكونة الكبيرة وهي شايفة الحقول الخضراء والناس اللي بيشتغلوا في أرضها وهما فرحانين، وقالت لابنها يا آدم، الكنز الحقيقي مكنش الدهب اللي ورا اللوحة.. الكنز كان اليأس اللي خلاني أشتري بيت مهجور بآخر مليم، والشجاعة اللي خلتني أصدق إن ربنا مش هيسيبني.
وعاشت كلارا ملكة في مملكتها، مش بفلوسها، بقلبها اللي فضل أبيض رغم كل السواد اللي شافته.
العبرة لما تضيق بيك الدنيا وتفتكر إنك خسړت
كل حاجة، افتكر إن ربنا ممكن يكون بيقفل في وشك أبواب الإيجار عشان يفتح لك باب الملك.. المهم يكون عندك يقين كلارا.

تم نسخ الرابط