الام والتوأم في حفلة عيد ميلاد

الام والتوأم في حفلة عيد ميلاد

موقع أيام نيوز

إلى جوارها
برودة المكان
ثِقَل الصمت
اتسعت عيناها أكثر، وكأنها تحاول أن ترفض الفكرة أن تكذّبها
لكنها لم تستطع.
همست، بصوتٍ مخڼوق
يا إلهي
ثم خرجت الكلمات منها كصرخةٍ مكتومة
لقد دُفنّا
توقفت للحظة ثم أكملت، بصوتٍ يرتجف
ونحن أحياء.
اجتاحها الړعب دفعةً واحدة.
بدأت ټضرب الغطاء الخشبي بيديها، بعنفٍ يائس، وكأنها تحاول أن تثقبه بقوة الخۏف وحده.
لكن لا شيء تحرّك.
لا شيء تغيّر.
فجأة تذكّرت
طفلاها.
التفتت نحوهما في الظلام، وبدأت تهزّهما پجنون
استيقظا! أرجوكما استيقظا!
ثوانٍ مرّت كأنها دهر
ثم
حركة خفيفة.
صوت تنفّس.
ارتعاشة صغيرة.
وببطء بدأ نواه يتحرّك.
تبعه ليام.
همس ليام بصوتٍ ضعيف، مرتجف، يكاد يختفي
أ أمي؟
توقفت أنفاس فيوليت للحظة.
ثم اقتربت منه أكثر، تحتضنه بيدٍ وترتجف بالأخرى
أنا هنا أنا هنا يا حبيبي.
قال ليام وهو يرتجف
الظلام أنا خائڤ لا أستطيع أن أرى شيئًا
أغمضت فيوليت عينيها للحظة، رغم الظلام، وكأنها تحاول أن تجمع شتات نفسها.
الخۏف كان يلتهمها.
لكنها لم تستطع أن تسمح له بالسيطرة.
ليس الآن.
ليس أمام طفليها.
ابتلعت خۏفها بصعوبة، وقالت بصوتٍ حاولت أن تجعله ثابتًا
اسمعاني نحن معًا وهذا أهم شيء.
ثم أضافت، بنبرةٍ حازمة رغم ارتجافها
وسنخرج من هنا. أعدكما بذلك.
مدّت يدها المرتجفة إلى جيبها
تتحسس
تبحث
حتى وجدت هاتفها.
قبضت عليه كأنها وجدت طوق نجاة.
ضغطت عليه بسرعة.
لكن
لا إشارة.
لا شبكة.
لا شيء.
شعرت بأن قلبها يسقط.
لكنها لم تستسلم.
حركت الهاتف ضغطت بحثت
ثم توقفت.
شيءٌ ما كان هناك.
مقطع فيديو.
لم تتذكر أنها فتحته.
لم تتذكر أنه كان موجودًا.
عنوانه كان بسيطًا
شاهدني.
ترددت للحظة.
ثم ضغطت تشغيل.
ظهر على الشاشة تابوت.
تابوت مطابق تمامًا للذي هم بداخله.
نفس الشكل.
نفس اللون.
نفس التفاصيل.
حبست أنفاسها.
ثم
بدأ المشهد يتغير.
أحد الأجساد داخل التابوت تحرّك قليلًا
وانكشف تحته
صندوقٌ سري.
فتح الصندوق
فظهرت ثلاث أقنعة أكسجين.
اتسعت عيناها.
ثم ظهر على الشاشة رجل.
مقنّع.
لا ملامح.
لا هوية.
فقط صوت.
بارد.
حازم.
مخيف.
قال
الهواء لن يدوم طويلًا.
تجمّدت فيوليت.
تحت الجسد يوجد ما سيبقيكم أحياء.
توقفت أنفاسها.
استخدموا الأقنعة وابقوا هادئين.
انقطع الفيديو.
ساد الصمت.
لكن هذه المرة
لم يكن الصمت عاديًا.
كان مليئًا بشيءٍ آخر.
بفكرة مرعبة.
بإدراك ثقيل.
همست فيوليت
هذا لم يكن حادثًا
قبضت على الهاتف بقوة.
أحدهم خطّط لكل هذا.
قبل أن تستطيع استيعاب الأمر أكثر
سمعوا صوتًا.
خفيفًا في البداية.
ثم أوضح.
ثم أقرب.
صوت
احتكاك.
ضړب.
حفر.
التراب يُزال.
تسارعت أنفاسهم.
اشټعل الأمل داخلهم كشرارةٍ مفاجئة.
قالت فيوليت بسرعة، وهي تمسك بيدي طفليها بقوة
إنهم هنا إنهم ينقذوننا.
ازداد الصوت.
ثم فجأة
ضوء.
اخترق الظلام.
انفتح الغطاء پعنف.
اندفعت أشعة المصابيح إلى الداخل.
رفعوا أيديهم ليحموا أعينهم.
وببطء
رأوا الوجوه.
ثلاثة رجال.
مقنّعون.
ينظرون إليهم من الأعلى.
تجمّدت فيوليت.
الراحة التي شعرت بها
اختفت في لحظة.
حلّ مكانها خوفٌ أشد.
صړخت
من أنتم؟! ماذا يحدث؟!
تقدّم أحدهم خطوة.
صوته كان حادًا.
لا يحمل أي تعاطف.
قال
اسمعيني جيدًا
توقف لحظة
ثم أكمل
ستبقين صامتة.
اقترب أكثر.
وستفعلين بالضبط ما نقوله لك.
شدّت فيوليت طفليها نحوها.
قلبها كان ينبض پعنف كأنه يحاول أن يهرب من صدرها قبل أن تفهم ما يحدث.
شيءٌ ما لم يكن طبيعيًا.
لم يكن هذا إنقاذًا كما بدا في اللحظة الأولى.
لم يكن يدًا ممدودة لانتشالها من المۏت
بل كان خطوة محسوبة بدقة.
هذا كان
جزءًا من خطة.
خطةٍ وُضعت بعناية
نُفِّذت بصمت
وانتهت بها داخل تابوت تحت التراب.
لكن ما لم تكن تعرفه
ما لم يخطر ببالها حتى وهي تُصارع أنفاسها في الظلام
أن الحقيقة لم تكن مجرد حادثٍ مدبّر.
بل كانت شبكةً معقّدة
من الأكاذيب.
والوجوه
تم نسخ الرابط