الام والتوأم في حفلة عيد ميلاد
الام والتوأم في حفلة عيد ميلاد
في يومٍ كان من المفترض أن يكون الأسعد في العام، تحوّل احتفالٌ بسيط إلى مأساةٍ لا تُصدَّق.
حدث ذلك في حيٍّ هادئٍ من أحياء الضواحي، في مكانٍ ما من الولايات المتحدة. كان توأمان في الثانية عشرة من عمرهما، نواه كارتر وليام كارتر، يحتفلان بعيد ميلادهما. أمّا والدتهما، فيوليت كارتر، فقد بذلت جهدًا كبيرًا في التحضير زينة، وموسيقى، وضحكات، وكعكة ملوّنة لامعة مستوحاة من شخصيتهما المفضّلة.
قالت فيوليت مبتسمة وهي تحمل الكعكة بحذر إلى الصالة
انظروا، لقد وصلت الكعكة!
تلألأت عينا الطفلين بالحماس. بالنسبة إلى فيوليت، كانا كلّ شيء عالمها بأكمله.
كان زوجها، هنري كارتر، يقف قريبًا يراقب، بينما تقدّمت والدة فيوليت، إليانور بروكس، وأشعلت الشموع الاثنتي عشرة، شمعةً عن كلّ عامٍ من عمرهما. خفَتت الأضواء، وامتلأت الغرفة بأصوات الحضور وهم ينشدون عيد ميلاد سعيد.
بدا كلّ شيءٍ مثاليًا.
بعد إطفاء الشموع وتمنّي الأمنيات، أصرّ التوأمان على أن تكون جدّتهما أوّل من يتذوّق قطعةً من الكعكة.
وبعد لحظات تغيّر كلّ شيء.
همس نواه وهو يلهث
لا أشعر أنني بخير يا أمّي
وقبل أن تتمكّن فيوليت من الردّ، سقط أرضًا.
ثم ترنّح ليام وسقط بجوار شقيقه.
انتشر الذعر فورًا. اندفع الحاضرون نحو الطفلين، وصړخت فيوليت طلبًا للمساعدة.
لكن قبل أن تتمكّن حتى من حمل ليام، شعرت بألمٍ ساحقٍ يضغط على صدرها. صارت أنفاسها متقطّعة ثم سقطت هي الأخرى.
في غضون دقائق، كان الثلاثة بلا حراك.
اقتربت ممرضة كانت من بين الحضور، تفحّصت نبضهم، ثم رفعت رأسها ووجهها شاحب.
قالت بصوتٍ مرتجف
أنا آسفة جدًا لقد فارقوا الحياة.
أُقيمت مراسم الډفن في اليوم نفسه.
تحت خيمةٍ بيضاء في المقپرة، كان الحزن يخيّم في الأجواء. لكن ما صدم الجميع لم يكن المأساة وحدها بل التابوت.
كان هناك تابوتٌ واحد فقط.
تابوتٌ كبير وغير مألوف، وُضعت فيه الچثث الثلاث فيوليت وطفلاها التوأمان، ممدّدين جنبًا إلى جنب كما كانوا في حياتهم.
كانت إليانور هي من أصرت على ذلك.
قالت وهي تبكي
لم يكونوا منفصلين يومًا ولن أفصل بينهم الآن.
تردّدت الهمسات بين الحاضرين
هل هو تسمّم غذائي؟ أم حالة طبية نادرة؟ كيف يمكن لثلاثة أشخاص أصحاء أن يموتوا في اللحظة نفسها؟
جاء التقرير الرسمي
توقّف قلبي متزامن.
لكن الأمر لم يكن منطقيًا.
وبعد ساعات، ومع انتهاء مراسم الډفن، عمّ الصمت المقپرة.
غير أنّه تحت التراب الذي لم يجف بعد
كان هناك شيءٌ يتحرّك.
داخل التابوت ارتعشت أصابع فيوليت ارتعاشًا خفيفًا، كأنها تحاول أن تتشبث بالحياة قبل أن تنفلت منها تمامًا.
ثم فجأة
انفتحت عيناها على اتساعهما.
لم ترَ شيئًا.
لم يكن هناك ضوء ولا ظل ولا أي ملامح تُطمئن.
فقط ظلامٌ كثيف ثقيل يضغط عليها من كل جانب.
الهواء كان خانقًا كأنها تتنفس داخل غرفة مغلقة منذ سنوات.
تسارعت أنفاسها، وارتجف صدرها بقوة، بينما بدأ الذعر يتسلل إليها كسمٍّ بطيء.
همست بصوتٍ متكسّر، بالكاد يُسمع
أين أنا؟
لم يجبها أحد.
لكن الحقيقة
بدأت تتشكّل في عقلها، قطعةً قطعة
الخشب فوقها.
المساحة الضيّقة حولها.
الجسدان الساكنان