أين كان عرش الله قبل خلق السماوات والأرض؟
"أين كان عرش الله قبل خلق السماوات والأرض؟"
وهو سؤال يرتبط بعقيدة الإيمان بالغيب، ويقودنا إلى فهم بعض ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، مع التأكيد أن هناك أمورًا لا يعلم حقيقتها الكاملة إلا الله سبحانه وتعالى.
معنى العرش في الإسلام
العرش هو أعظم المخلوقات وأكبرها، وهو سقف المخلوقات كلها. وقد ذكره الله في مواضع كثيرة من القرآن، منها قوله تعالى:
"الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى"
والعرش ليس مجرد رمز، بل هو مخلوق حقيقي عظيم يدل على قدرة الله وعظمته، لا يشبه أي شيء نعرفه.
أين كان العرش قبل خلق السماوات والأرض؟
ورد في الحديث الصحيح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء"
وهذا الحديث هو المفتاح لفهم هذا الموضوع.
فالمعنى أن الله سبحانه وتعالى كان موجودًا قبل كل شيء، بلا بداية، ثم خلق العرش، وكان هذا العرش على الماء قبل خلق السماوات والأرض.
ماذا يعني "وكان عرشه على الماء"؟
هذه العبارة تدل على أن الماء كان من أوائل المخلوقات التي خلقها الله، وأن العرش كان فوق هذا الماء. وقد جاء في القرآن أيضًا:
"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"
وهذا يوضح أن وجود العرش والماء كان سابقًا لخلق السماوات والأرض.
هل يمكن تخيل شكل العرش؟
لا يمكن للإنسان أن يتخيل حقيقة العرش أو شكله، لأن الله يقول:
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"
فكل ما يخطر ببالنا من تصورات هو محدود بعقولنا، بينما عظمة خلق الله فوق ذلك بكثير.
الحكمة من خلق العرش قبل السماوات والأرض
ذكر العلماء عدة حكم، منها:
- إظهار عظمة الله وقدرته
فالعرش أعظم المخلوقات، ووجوده قبل غيره يدل على عظمة الخالق. - ترتيب الخلق
فالله خلق الأشياء بترتيب وحكمة، وليس عشوائيًا. - ابتلاء الإنسان بالإيمان بالغيب
فالإيمان بهذه الأمور دون رؤيتها هو من أعظم درجات الإيمان.
ماذا كان قبل العرش؟
هذا سؤال يتبادر إلى الذهن، والإجابة ببساطة:
الله سبحانه وتعالى كان ولا يزال، وهو الأول الذي ليس قبله شيء.
قال النبي ﷺ:
"أنت الأول فليس قبلك شيء"
فلا يجوز أن نسأل: ماذا كان قبل الله؟ لأن الله هو الخالق لكل شيء، وهو الأزلي الذي لا بداية له.