لماذا غابت أم سيدنا يوسف عن قصته؟ لماذا لم يأتي ذكر أمه في سياق ولا مرة إلا في قوله : ورفع أبويه على العرش؟

موقع أيام نيوز

تُعد قصة يوسف عليه السلام من أجمل القصص القرآنية وأكثرها ثراءً بالعبر والدروس، وقد وردت بتفصيل واضح في القرآن الكريم، وتحديدًا في سورة يوسف. ومع ذلك، يلاحظ القارئ أن شخصية أم يوسف تكاد تكون غائبة تمامًا عن مجريات القصة، فلم يُذكر لها اسم ولا دور واضح، باستثناء إشارة واحدة في قوله تعالى: "ورفع أبويه على العرش". وهذا يثير تساؤلًا مهمًا: لماذا غابت أم سيدنا يوسف عن القصة؟ وما الحكمة من ذلك؟

أولًا: طبيعة العرض القرآني للقصص
من المهم أن نفهم أن القرآن الكريم لا يهدف إلى سرد القصص للتفاصيل التاريخية الدقيقة، بل يركز على العبرة والعظة. لذلك، يتم ذكر الشخصيات والأحداث بقدر ما يخدم الهدف التربوي والديني. فالقصة ليست رواية تاريخية كاملة، بل رسالة هداية. ومن هنا، فإن غياب بعض الشخصيات، مثل الأم، لا يعني التقليل من شأنها، بل يعني أن دورها لم يكن محورًا أساسيًا في العبرة المقصودة.

ثانيًا: اختلاف أقوال العلماء حول أم يوسف
اختلف المفسرون في شأن أم يوسف عليه السلام:

  • فريق يرى أنها ټوفيت وهو صغير، وبالتالي لم يكن لها دور في الأحداث التي جرت بعد ذلك، مثل إلقائه في البئر أو انتقاله إلى مصر.
  • وفريق آخر يرى أنها كانت موجودة، ولكن لم يُذكر دورها لأن الأحداث ركزت على العلاقة بين يوسف وأبيه وإخوته.
  • وهناك قول بأن المقصود بـ"أبويه" في الآية هو الأب والخالة، لأن الخالة تُعامل معاملة الأم، خاصة إذا كانت الأم قد ټوفيت.

وهذه الأقوال تعكس اجتهادات العلماء في فهم النص، لكنها تتفق جميعًا على أن غياب ذكر الأم لا يؤثر على جوهر القصة.

ثالثًا: التركيز على العلاقة بين الأب والابن
القصة ركزت بشكل واضح على العلاقة بين يوسف وأبيه يعقوب عليه السلام، وهي علاقة مليئة بالمحبة والثقة والصبر. فقد كان يعقوب يحب يوسف حبًا شديدًا، وظهر ذلك منذ بداية القصة عندما قص عليه رؤياه. كما أن حزن يعقوب على فراق يوسف كان من أبرز محاور القصة، حتى قال: "وابيضت عيناه من الحزن".
هذا التركيز يُبرز قيمة الصبر والثقة في الله، ويجعل العلاقة بين الأب والابن محورًا رئيسيًا، مما قد يكون سببًا في عدم إبراز دور الأم.

رابعًا: دور الإخوة في القصة
من المحاور الأساسية في القصة أيضًا صراع يوسف مع إخوته، الذين حسدوه بسبب محبة أبيهم له، فدبروا له مکيدة وألقوه في البئر. هذا الحدث كان نقطة التحول في القصة، ومن هنا بدأ مسار الابتلاء ثم التمكين.
وجود هذا الصراع جعل التركيز ينصب على الإخوة ودورهم، مما قلل من الحاجة إلى ذكر شخصيات أخرى.

خامسًا: الحكمة التربوية من الغياب

تم نسخ الرابط