هل تغسل المرأة اذا ماټت في حال الحيض غسلاً واحداً أم غسلين المفتي يجيب

موقع أيام نيوز

مسألة غسل المرأة إذا ماټت وهي حائض من المسائل الفقهية التي يكثر السؤال عنها، خاصة لما فيها من ارتباط بأحكام الطهارة والعبادات، وما يحيط بها من لبس عند بعض الناس. فهل تُغسَّل غُسلًا واحدًا كأي مېت، أم يُزاد على ذلك غسل آخر بسبب الحيض؟ هذا ما سنوضحه بشكل مفصل وفق أقوال أهل العلم وأدلتهم.

أولًا: مكانة تغسيل المېت في الإسلام
تغسيل المېت من فروض الكفاية، أي إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين. وهو من حقوق المسلم على أخيه، ويُقصد به تنظيف جسده وإعداده للقاء الله تعالى بأفضل حال. وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بتغسيل المۏتى، كما في حديث المرأة التي كانت تغسل ابنته، حيث قال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك».

ثانيًا: هل يؤثر الحيض على حكم تغسيل المېتة؟
الحيض في حياة المرأة يمنعها من بعض العبادات كالصلاة والصيام، لكنه لا يجعل بدنها نجسًا، بل هي طاهرة في ذاتها، وإنما هو حدث يمنع من أداء بعض العبادات. ولذلك، عند ۏفاة المرأة وهي حائض، فإن هذا الحيض لا يغيّر من حكم تغسيلها من حيث الأصل.

ثالثًا: رأي جمهور العلماء
ذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى أن المرأة إذا ماټت وهي حائض، فإنها تُغسَّل غُسلًا واحدًا فقط، كغيرها من الأموات، ولا يُشرع لها غسلان.

وقد استدلوا على ذلك بعدة أمور:

  1. أن المۏت يقطع أحكام التكليف، فلا تبقى على المېتة أحكام الحيض كما كانت في حياتها.
  2. أن الغسل بعد المۏت هو غسل تعبدي مستقل، يجزئ عن أي غسل آخر، سواء كان جنابة أو حيضًا.
  3. أنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة أنهم أمروا بتغسيل المېتة الحائض أكثر من غسل واحد، ولو كان ذلك مشروعًا لنُقل إلينا.

رابعًا: هل يُنوى بالغسل رفع الحيض؟
اتفق العلماء على أن النية في غسل المېت تكون لرفع الحدث الأكبر بشكل عام، دون الحاجة إلى تخصيص نية رفع الحيض أو الجنابة. فالغسل يشمل كل ذلك، ويُعتبر كافيًا في تطهير الجسد.

خامسًا: الفرق بين الحي والمېت في أحكام الطهارة
من المهم أن نفهم أن أحكام الطهارة تختلف بين الحي والمېت. فالحي يُطلب منه أن يغتسل من الحيض ليؤدي العبادات، أما المېت فقد انقطع عنه التكليف، وأصبح الغسل في حقه تكريمًا وتجهيزًا للډفن، وليس عبادة يؤديها بنفسه.

سادسًا: الحكمة من الاكتفاء بغسل واحد
الحكمة من الاكتفاء بغسل واحد للمېتة الحائض تتجلى في التيسير ورفع الحرج، وهي من مقاصد الشريعة الإسلامية. كما أن الغسل المتكرر دون دليل يُعد من التكلف الذي لم يرد به الشرع. والإسلام دين يُسر، فلا يفرض على الناس ما لا دليل عليه.

سابعًا: ماذا عن خروج ډم الحيض بعد الۏفاة؟
قد يخرج من المرأة بعد ۏفاتها شيء من الډم، سواء كان ډم حيض أو غيره، وهذا لا يؤثر على صحة الغسل. ويكفي تنظيف الموضع ووضع ما يمنع تسرب الډم، كما يُفعل مع أي مېت يخرج منه شيء.

ثامنًا: أقوال بعض العلماء
قال الإمام النووي رحمه الله: “إذا ماټت الحائض أو الجنب، كفاهما غسل واحد، ولا يجب تعدد الغسل.”
وقال ابن قدامة: “ولا نعلم في ذلك خلافًا، لأن الغسل الواجب بالمۏت يجزئ عن غيره.”

وهذا يدل على اتفاق واسع بين العلماء في هذه المسألة، مما يعزز القول بالاكتفاء بغسل واحد.

تاسعًا: الرد على بعض المفاهيم الخاطئة
يعتقد بعض الناس أن المرأة الحائض تحتاج إلى غسلين: واحد للحيض وآخر للمۏت، وهذا غير صحيح، لأنه لا دليل عليه من السنة أو أقوال الصحابة. كما أن هذا الاعتقاد قد يؤدي إلى التشدد في الدين دون مبرر.

تم نسخ الرابط