لماذا قالت مريم لم يمسسني "بشړ" ولم تقل "رجل

موقع أيام نيوز

سؤال جميل ودقيق في فهم بلاغة القرآن 
قالت القرآن الكريم على لسان السيدة مريم:
"قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشړ ولم أكُ بغِيًّا"
(وليس "بر" كما يُتداول أحيانًا، والصحيح في الآية: بشړ).
أولًا: لماذا قالت "بشړ" ولم تقل "رجل"؟
القرآن استخدم كلمة "بشړ" بدلًا من "رجل" لعدة معانٍ دقيقة وعميقة:
1. كلمة "بشړ" أعمّ وأشمل
"بشړ" تشمل:
الرجل
وكل إنسان من بني آدم
أما "رجل":
فهي تخص الذكر البالغ فقط
 لذلك قولها "لم يمسسني بشړ" يعني:
لم يلمسني أي إنسان على الإطلاق، وهذا أبلغ في نفي حدوث أي علاقة.
2. المبالغة في نفي السبب
السيدة مريم عليها السلام أرادت أن تُبيّن استحالة الأمر من كل جهة، فقالت:
لم يمسسني بشړ (أي لا زواج ولا علاقة)
ولم أكُ بغيًا (أي لست من أهل الفاحشة)
 فهي نفت:
الحلال
والحرام
وهذا أعلى درجات التأكيد.
3. دقة التعبير القرآني
القرآن لا يختار الألفاظ عشوائيًا، بل بدقة شديدة:
لو قالت "رجل" → قد يُفهم فقط نفي العلاقة مع الرجال
لكن "بشړ" → تنفي أي مساس إنساني مطلقًا
وهذا يناسب الموقف تمامًا، لأنها تتعجب من حدوث الحمل بدون أي سبب بشړي.
4. ارتباط المعنى بالإعجاز
ولادة السيد المسيح عيسى عليه السلام كانت معجزة عظيمة:
بدون أب
بدون أي تدخل بشړي
فجاء التعبير "لم يمسسني بشړ" ليؤكد:  أن هذه ولادة خارجة عن كل القوانين الطبيعية
5. الفرق البلاغي بين "بشړ" و"رجل"
الكلمة
المعنى
القوة البلاغية
رجل
ذكر بالغ
محدودة
بشړ
كل إنسان
أشمل وأقوى
 لذلك "بشړ" أقوى في نفي السبب
6. لماذا قالت بعدها "ولم أكُ بغيًا"؟
لأن هناك احتمالين للحمل:
زواج (حلال)
فاحشة (حرام)
فنفت الاثنين:
"لم يمسسني بشړ" → لا زواج
"ولم أكُ بغيًا" → لا فاحشة
 فاجتمع النفي الكامل
خلاصة المعنى
اختيار كلمة "بشړ" بدل "رجل" هو:
✔ لزيادة الشمول
✔ لتأكيد الاستحالة
✔ لإبراز المعجزة
✔ ولإحكام المعنى البلاغي
خاتمة
هذا المثال يوضح لنا عظمة البيان في القرآن الكريم، حيث تُختار الكلمة بدقة لتؤدي معنى عميقًا لا يمكن استبداله بكلمة أخرى دون أن يختل المعنى.
فقول السيدة مريم: "لم يمسسني بشړ" ليس مجرد تعبير، بل هو قمة في البلاغة، يُظهر طهارتها، ويؤكد معجزة ولادة السيد المسيح عيسى عليه السلام.
لو حابب يا توتو، أشرح لك أسرار تانية في كلمات قرآنية بسيطة لكن معناها عميق جدًا 

تم نسخ الرابط