أثناء تشريح توأم توفيا، سمع الطبيب ضحكات أطفال ولاحظ تفصيلاً على جسديهما…
السؤال في عمقها.
كان هذا أول يوم تدريب لها، ومنذ طفولتها كانت تقول دائماً إنها تريد هذه المهنة.
أخذت نفساً وأومأت برأسها.
نعم. أريد ذلك.
أومأ فيديريكو بإعجاب بسيط وعاد ينظر إلى الجثتين.
جيد، قال. فلنبدأ إذن.
سحب الملاءات البيضاء التي تغطي التوأم.
كان الصبيان متشابهين تقريباً تماماً.
نفس الشعر.
نفس الوجوه الصغيرة.
نفس البشرة الشاحبة.
لم يبدُ أنهما يتجاوزان السابعة من العمر.
شعرت كريستينا بعقدة تتشكل في معدتها.
كيف ماټا؟ سألت بهدوء.
يقول تقرير الشرطة إنهما غرقا في بحيرة خارج المدينة، أجاب فيديريكو وهو يرتدي قفازاته. لكن شيئاً في القضية لم يقنع المحققين. لذلك نحن هنا.
نظرت كريستينا إلى الطفلين مرة أخرى.
وفجأة
تجمدت في مكانها.
ها هو الصوت مرة أخرى.
خاڤت.
ناعم.
يشبه الهمس تقريباً.
لكن لا يمكن إنكاره.
ضحكة.
ضحكة طفل.
اتسعت عيناها.
دكتور همست.
لكن هذه المرة، لم يرد فيديريكو فوراً.
لأنه سمعها هو أيضاً.
أدار رأسه ببطء نحو الجثتين.
للحظة لم يتحرك أي منهما.
ثم اختفى الصوت.
قطّب فيديريكو حاجبيه.
هذا مستحيل تمتم.
اقترب من الطاولة.
ثم وضع يده المغطاة بالقفاز برفق على صدر أحد الطفلين.
وفجأة
تصلب جسده بالكامل.
اتسعت عيناه في ړعب.
لأنه تحت يده
شعر به.
حركة خفيفة.
نبض قلب.
تراجع إلى الخلف متعثراً وكاد يسقط على الأرض.
اتصلوا بالشرطة! صړخ بصوت مرتجف.
اتصلوا بهم فوراً!
حدقت كريستينا به في صدمة.
ما الذي يحدث؟!
أشار فيديريكو إلى الجثتين ويده ترتجف.
وقال بصوت مړتعب
إنهما لم ېموتا.
التوأم ما زالا على قيد الحياة.
تجمدت كريستينا في مكانها وهي تحدق في الطفلين.
ماذا تقصد بأنهما على قيد الحياة؟ لقد أعلنوا وفاتهما! قالت بصوت مرتجف.
اقترب فيديريكو مرة أخرى بحذر. وضع يده على صدر الطفل الثاني.
وللمرة الثانية شعر بذلك النبض الضعيف.
كان بطيئاً جداً لكنه موجود.
يا إلهي تمتم.
أسرع نحو الهاتف واتصل بالإسعاف والشرطة.
خلال دقائق، بدأ الأطباء في قسم الطوارئ بمحاولة إنقاذ الطفلين.
كان جسداهما باردين جداً بسبب بقائهما ساعات في الماء، مما جعل نبضهما شبه غير محسوس.
قال أحد الأطباء لاحقاً
هذا ما يسمى أحياناً بانخفاض حرارة الجسم الشديد. عندما يبرد الجسم كثيراً، قد يبدو الشخص ميتاً رغم أن القلب ما زال ينبض ببطء شديد.
لكن القصة لم تنته هنا.
بينما كانت الشرطة تحقق في الحاډث، اكتشفوا شيئاً غريباً.
الطفلان لم يغرقا بالصدفة.
كان هناك دليل على أن شخصاً ما دفعهما إلى البحيرة.
وعندما استعاد أحد التوأمين وعيه بعد يومين في المستشفى، قال جملة واحدة جعلت المحققين يتبادلون النظرات بقلق
الرجل الذي رمانا في الماء كان يضحك.
كان غريب لم نتعرف عليه