لما شوفت مراتي

موقع أيام نيوز

مختلف كان عياط راحة.
بعد أسبوع
ليلى كانت واقفة في نفس البلكونة
بس المرة دي كانت بتسقي زرع صغير حطته هناك.
ضحكت وهي بتقول
غريبة البلكونة دي كانت أكتر مكان بكرهه.
قلت لها وأنا بسند على الباب
دلوقتي بقت مملكة الملكة.
لفت لي وابتسمت ابتسامة رجعت بعد غياب سنين.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
إن البيت مش بيت بالطوب
البيت هو الشخص اللي لما الدنيا كلها تقسى عليك يقف قصادها ويقول
كفاية.
ومن يومها
باب بيتنا لسه مفتوح لأهلي.
لكن المرة دي
الكل بيخبط قبل ما يدخل. 
ظنوا أن صمتي ضعف.. ولم يعرفوا أن البركان إذا اڼفجر سيحرق الجميع!
بعد الرسالة، نزل أخي الكبير عصام والشرر يتطاير من عينيه، وخلفه أختي هناء وهي تصيح
يا عيب الشوم يا سليم! بتبعث رسالة زي دي على الجروب؟ بتصغّر أخوك الكبير قدام الحريم؟ وعشان مين؟ عشان شوية غسيل!
وقفتُ وسط الصالة، وليلى كانت تقف خلفي ترتجف، أمسكتُ يدها بقوة وقلتُ بصوت هز أرجاء المكان
ليلى مش شوية غسيل يا عصام.. ليلى هي اللي شالت وسخكم وتعبكم 5 سنين وإنتو نايمين في العسل. ليلى اللي كانت بتصحى الفجر عشان تجهز الفطار لولادك وإنت وهناء بتهانوها بكلمة ده واجبك.
هنا تدخلت هناء وقالت بوقاحة
دي بنت أصول وبتخدم أهل جوزها، إيه اللي جرى لك يا سليم؟ ليكون البنت دي سحرت لك؟
ضحكتُ بسخرية وقلتُ لها
السحر الحقيقي هو صبري عليكم كل ده. هناء.. من بكرة، إنتي اللي هتغسلي لولادك، وعصام.. مراتك اللي هتطبخ لك. ليلى من اللحظة دي إجازة مفتوحة من قرفكم، والشنط اللي جوا دي؟ دي شنط خروجنا من البيت ده بلا رجعة!
عصام حاول يمد إيده عليا وهو پيصرخ لو خرجت من هنا انسى إن ليك إخوات!
أول ليلة في شقتنا الجديدة.. كانت أول ليلة ليلى تنام فيها وهي مش شايلة هم منبه الفجر وطبخ العيلة!
خرجنا بشنطنا، مريم ابنتي كانت تضحك وهي لا تفهم شيئاً، وليلى كانت تنظر لي بعيون غير مصدقة. دخلنا شقتنا الجديدة، كانت هادئة، نظيفة، ورائحتها حرية. في اليوم التالي، أغلقنا هواتفنا تماماً. ليلى كانت تتحرك في البيت كالفراشة، تضحك من قلبها، تصنع قهوتها وتجلس لتقرأ كتاباً.. مشهد لم أره منذ سنوات.
لكن في بيت العيلة، كانت الحړب قد بدأت! اتصلت بي زوجة أخي عصام وهي تبكي
إلحقني يا سليم.. عصام وهناء بيتخانقوا مين اللي هيغسل الهدوم، والأكل اتحرق، والبيت بقى ژبالة.. مفيش حد عارف يعمل حاجة من غير ليلى!
قلتُ لها ببرود
مش إنتو كنتوا بتقولوا إن شغلها ده واجب؟ اديكو عرفتوا قيمة الواجب ده. اللي اتعود على الخدمة صعب يعيش من غير خدامين.. بس ليلى خلاص اعتزلت الخدمة وبقت ملكة في بيتها.
وفجأة، جرس الباب رن.. فتحتُ ووجدت أختي هناء واقفة، ومعاها كوم غسيل! قالت بكسرة ونفاق
حقك عليا يا سليم، إحنا غلطنا.. بس ليلى متعودة على الغسالة دي، ممكن بس تغسل لنا الهدوم دي المرة دي؟
نظرتُ إليها، ثم نظرتُ لليلى التي كانت تجلس بوقار، وقلت لهناء كلمة واحدة خلتها تلف وترجع تجري على السلم!
يا ترى سليم قال إيه لأخته؟ وهل فعلاً هيرجعوا يضعفوا ويرجعوا بيت العيلة؟
وقفت أختي هناء أمام بابي تحمل كومة غسيل، تظن أننا سنحنّ لمجرد رؤية وجهها.. لكنها نسيت أن سليم القديم قد ماټ!
نظرتُ إلى هناء وهي تمسك بكيس الغسيل وتتحدث بنفاق عن الأصول والتعود. ابتسمتُ بسخرية وقلتُ لها والجرس لا يزال يرن
ليلى فعلاً متعودة يا هناء.. متعودة تكون ست أصيلة وتستحمل قلة أصلكم. لكن الغسالة اللي في شقتنا دي مخصوصة لهدوم الملكة وبنتها
وجوزها وبس.. اللي جابك
تم نسخ الرابط