أجبروها توقّع الطلاق ليلة عيد الميلاد لأنها فقيرة
المحتويات
وابتلعت شهقة كانت ټحرق حلقها.
لن تمنحهم متعة رؤيتها ټنهار.
وقعت الصفحة الأولى.
وهنا تذهب أحلامي فكرت.
وقعت الثانية.
وهنا تذهب كرامتي.
وقعت الثالثة.
وهنا يذهب الحب الذي ظننت أنني عرفته.
عند وصولها إلى الصفحة الأخيرة رفعت صوفيا رأسها تبحث للمرة الأخيرة عن أي أثر للإنسانية في أليخاندرو. عن ومضة ندم أو تردد أو حتى نظرة شفقة.
لكنها لم تجد شيئا.
كان يضحك على ما همست به جينيفرا في أذنه.
في تلك اللحظة أدركت صوفيا أن الرجل الذي أحبته لم يكن موجودا قط.
لم يوجد سوى هذا الغريب القاسې القادر على التخلي عن إنسان كما يرمى غلاف مستهلك.
وبيد ثابتة بفعل الڠضب خطت توقيعها الأخير. وضعت القلم على الطاولة بصوت جاف تردد في الصمت المفاجئ للفضوليين الذين اقتربوا للمشاهدة.
انتهى الأمر قالت بصوت مبحوح
أنا حرة وأنتم أحرار في بؤسكم.
ضحكت إيزابيل ضحكة ساخرة وسحبت يدها عن كتف صوفيا كما لو أنها لمست شيئا قذرا.
أخيرا. سيصاحبك الأمن إلى الخارج يا عزيزتي. حاولي ألا تسرقي شيئا في طريقك إلى الباب.
نهضت صوفيا وسوت معطفها القديم الوحيد اللائق الذي بقي لها. استدارت لتغادر مستعدة لمواجهة برد الليل والفراغ لكن برأس مرفوع. لم تكن تعرف ماذا ستفعل غدا ولا كيف ستدفع إيجار الشهر القادم لكنها كانت تعرف شيئا واحدا
أنها ستنجو.
دائما ما نجت.
خطت خطوة نحو الباب.
لكن لم يكن أحد يعلم أن هذا الهدوء المشدود كان على وشك أن يتحطم إلى الأبد ولا أن القدر أحيانا ينتظر حتى الثانية الأخيرة ليضرب الطاولة بأقسى ما لديه.
انفتحت الأبواب المزدوجة الضخمة للقاعة الرئيسية فجأة وارتطمت بالجدران محدثة دويا جعل الضيوف يقفزون في أماكنهم.
توقف صوت الكؤوس وهدأت الأحاديث في لحظة واحدة.
وفي المدخل لم يكن هناك
حارس أمن ولا نادل متأخر.
دخل رجل مسن في نحو الستين من عمره بهيبة تشع سلطة لا تكسر. كان يرتدي بدلة داكنة مفصلة بإتقان ويسير بعزم جنرال في ساحة معركة. خلفه كان مساعدان يحملان حقيبتين جلديتين سوداوين. لم يطلب إذنا ولم يعتذر.
سار مباشرة نحو وسط القاعة وخطواته تتردد على الرخام حتى توقف أمام الطاولة التي كانت صوفيا وآل فيلاسكو ما يزالون ملتفين حولها.
من أنت طالب روبرتو فيلاسكو بحدة متقدما خطوة إلى الأمام
هذه حفلة خاصة! الأمن!
لم يلتفت الرجل إليه حتى.
كانت عيناه الرماديتان الذكيتان قد استقرتا على صوفيا يراقبها بمزيج من الفضول المهني واحترام غريب.
اسمي أرتورو بيلتران قال بصوت جهوري ملأ المكان دون حاجة إلى ميكروفون
كاتب العدل الأكبر والقيم على الوصية والتركة الخاصة بالسيد إدواردو مونتيفيردي.
سرت همهمة في القاعة كتيار كهربائي.
اسم إدواردو مونتيفيردي لم يكن مجهولا لأحد. كان أسطورة مؤسس إمبراطورية تكنولوجية عالمية ورجلا جمع واحدة من أعظم الثروات في أوروبا قبل أن ينسحب إلى الظل خلال العقود الأخيرة. كان قد ټوفي قبل ثلاثة أشهر وكانت الصحافة تعج بالتكهنات حول مصير ثروته الهائلة إذ لم يعرف له ورثة.
تحول تعبير إيزابيل من الڠضب إلى مجاملة مشوشة.
سيد بيلتران تعازينا في السيد مونتيفيردي لكنني لا أفهم ما الذي تفعله هنا مقاطعا احتفالنا العائلي.
لست هنا من أجلكم يا سيدة فيلاسكو قال بيلتران ببرود
أنا هنا لتنفيذ الوصية الأخيرة لموكلي. وصية تطلبت تحقيقا طويلا وتنتهي اليوم هنا في هذه القاعة.
استدار الكاتب بالكامل نحو صوفيا.
تراجعت خطوة مذعورة. ما الذي يربطها بملياردير تكنولوجي
السيدة صوفيا مارتينيز
نعم أنا هي.
المولودة في الخامس عشر من أبريل في مستشفى لا باث والتي أودعت دار أيتام سانتا ماريا بعد ثلاثة أيام.
أهذا صحيح
أومأت صوفيا غير قادرة على النطق. كان قلبها يخفق في حلقها.
صوفيا قال بيلتران بنبرة أكثر دفئا
يؤسفني إبلاغك
متابعة القراءة