تزوجتِ أعمى هربًا من نظراتهم… وفي ليلة الزفاف اكتشفتِ الحقيقة التي قلبت القرية رأسًا على عقب!
ينادونك وحشا وتتعلمين باكرا أن هذه الكلمة يمكن أن تستقر داخل همسة ومع ذلك تقطع كقطعة زجاج.
تضغطين الحجاب على الجانب الأيسر من وجهك كأن القماش قادر على محو علامة الولادة التي تمتد من عظم الوجنة حتى زاوية فمك.
في كنيسة القديس برثولماوس كانت الشفقة تطفو أقوى من صوت الأرغن متخفية في هيئة صلاة.
مسكين ذلك العريس الأعمى يهمسون وأكثر ما تكرهينه أنك صدقت ذلك.
تصدقينه لأن تصديقه يجعل حياتك أبسط.
إذا كان لا يستطيع رؤيتك فلن تضطري إلى التساؤل عما يفكر فيه حيال ما يراه الجميع.
لن تضطري إلى مراقبة تبدل ملامحه ذلك الوميض السريع من الضيق الذي يحاول الناس إخفاءه والابتسامة المهذبة التي لا تبلغ العينين أبدا.
يمكنك أن تتزوجي رجلا طيبا وتقولي لنفسك إن الأمر ليس بسبب وجهك.
نشأت وأنت تتقنين فن الاختفاء على مرأى من الجميع.
كنت تجلسين في مؤخرة الصفوف وتتعلمين كيف تحافظين على شعرك بالزاوية الدقيقة.
في متجر البقالة كان الناس يخفضون أصواتهم عندما تمرين كأن بشرتك تحمل لعڼة.
حتى أمك كانت تتجنب النظر إليك مباشرة في الصور تميل بذقنك أو تصر على أن تبقي نصف مختبئة خلف أحدهم.
في قريتك تتناوب القسۏة والشفقة على حمل الميكروفون.
أحيانا يضحكون. وأحيانا يتنهدون.
وفي الحالتين تنتهين أصغر حجما.
لذلك حين جاء ماتيو قبل ثلاثة أشهر بعصا بيضاء ونظارات سوداء قرر الجميع قصتك قبل أن تتمكني من التنفس.
رجل أعمى مهذب وصامت يقول إنه يريد افتتاح مكتب استشارات قانونية في عاصمة الإقليم.
يتحدث بهدوء واثق كمن نجا من الأسوأ ورفض أن يصبح مريرا.
يراه والدك حلا كما يرى بعض الرجال بناتهم مشكلة ينبغي حلها بنظافة.
تقولين لنفسك إنك تختارينه كرامة.
لكن في أعماقك تعرفين الحقيقة التي مذاقها خجل.
تختارينه لأنك إن كان أعمى حقا فإن وجهك يصبح بلا أهمية.
وأن تكوني بلا أهمية هو أقرب ما اقتربت منه إلى الشعور بالأمان.
يأتي يوم الزفاف پعنف لطيف يشبه التقاليد.
الكنيسة تفوح برائحة الشموع والخشب المصقول كأن أحدهم حاول تعقيم الإنسانية.
تسمعين الهمسات قبل أن تري المذبح وكل همسة تسقط على كتفيك كأنك تحملين حجرا.
مسكين الرجل يكررون وتودين أن تستديري وتهربي.
عندما يمسك ماتيو بذراعك يكون لمسه حذرا لا مترددا.
لا يتعثر. لا يشد عليك.
يقودك برقة تبدو غريبة على بشرتك كأن جسدك لا يتعرف إلى اللطف.
ينحني ويهمس بما يكفي لتسمعي وحدك.
تنفسي يقول أنت لا تدينين لهم بشيء.
تضربك تلك الكلمات أقسى من أي إهانة.
لأن أحدا في حياتك لم يعامل وجودك كشيء يسمح لك بالاحتفاظ به.
تبتلعين ريقك وتجبرين قدميك على التقدم خطوة خطوة نحو عهود لست متأكدة أنك تستحقينها.
عند المذبح تشعرين بأن القاعة تفتشك حتى من خلال الحجاب.
عينا أمك دامعتان لكن نظرها ينزلق بعيدا عن خدك كلما اقترب كثيرا.
والدك متصلب مرتاح كأنه أنهى صفقة.
وجه ماتيو هادئ وتتشبثين بفكرة أنه لا يستطيع رؤية ما يراه الجميع.
تصبح المراسم ضبابية.
كلمات عن