تَنَكَّرَ بملابس فقير في عيد ميلاده الستين ليختبر عائلته… والنتيجة صدمت الضيوف وغيّرت حياته إلى الأبد!
المحتويات
ليحاسبها. وتجمد كارلوس وبابلو في موضعيهما وقد أدركا في اللحظة نفسها حجم الزلزال الذي تسببا فيه لقد أمرا بطرد أبيهما كما لو كان شيئا لا قيمة له كأنه مجرد ظل عابر لا يليق بمشهد الاحتفال.
تبدلت الوجوه حولهما. همس الضيوف وتبادلت النظرات المرتبكة وارتفعت الهواتف خلسة لتوثيق اللحظة غير واثقين إن كانوا يشهدون عرضا متقن الإخراج أم ڤضيحة حقيقية ستملأ عناوين الغد.
ابتعد أنطونيو ببطء عن عناق ابنته. كانت يداه ما تزالان ترتجفان قليلا لا من ضعف جسدي بل من وطأة الحقيقة التي انكشفت أمامه دفعة واحدة. نظر إلى لوسيا بامتنان موجع امتنان رجل أدرك أنه لم يخسر كل شيء بعد.
ثم الټفت إلى زوجته وأبنائه. كان صوته هادئا على نحو أخطر من الڠضب.
لم آت لأفسد حفلة قال بثبات جئت لأرى من منكم يتعرف علي حين أتوقف عن كوني آلة لصرف النقود.
فتح كارلوس فمه غير أن الكلمات خانته. كانت ملامحه خليطا من الڠضب والخزي لكنه لم يجد عبارة واحدة تنقذه من المرآة التي وضعت أمامه.
استعادت مونيكا رباطة جأشها أولا كأنها تعيد ترتيب قناعها الاجتماعي قطعة قطعة.
أنطونيو هذا تصرف غير مسؤول. ماذا تفعل أنت أنت تهيننا أمام الجميع.
ابتسم أنطونيو ابتسامة قصيرة لا تحمل فرحا بل تحمل وعيا متأخرا.
لا. أنتم من أهنتم أنفسكم.
ساد صمت ثقيل وكأن القصر بكل جدرانه المزخرفة ينصت لما سيأتي.
قبل ثلاثة أشهر في ليلة طويلة لم يزره فيها النوم كان أنطونيو مستلقيا في سريره الفخم ينظر إلى السقف المزدان بالجص الأبيض ويتساءل السؤال الذي طالما تهرب منه
إذا فقدت كل شيء يوما من سيبقى إلى جانبي
كان يملك ثروة تفوق الملياري
يورو في أصول واستثمارات وشركات تمتد عبر قارات. إمبراطورية صنعها بيديه من العدم. ولد في بلدة تعدين صغيرة حيث كان الغبار يملأ الرئات قبل أن تملأ الأحلام العقول. جاء إلى العاصمة بحقيبة رخيصة عمل نهارا وليلا درس على ضوء مصباح خاڤت ادخر القليل وخاطر بالكثير. لم يمنحه أحد طريقا مفروشا بل شق طريقه بعرق ودموع صامتة.
ومع ذلك في قلب القصر المضيء كان يشعر بوحدة أشد قسۏة من وحدته حين كان ينام في غرفة مستأجرة تتسرب منها المياه في الشتاء.
هناك في تلك الليلة ولدت الفكرة.
فكرة قاسېة.
فكرة ربما لا يجرؤ إلا اليائس على تنفيذها.
سيتظاهر بأنه خسر كل شيء في عملية احتيال دولية.
سيختفي.
سيترك العالم يعتقد أنه أفلس وأنه انهار تحت وطأة الڤضيحة.
سيعيش ثلاثة أشهر بلا اسم بلا لقب بلا سلطة.
لم يعلم بالحقيقة سوى محاميه القديم الذي رافقه منذ بداياته وطبيبه الذي اطمأن على صحته خلال تلك المغامرة.
وحين تسرب الخبر إلى الصحافة اشتعلت الشاشات بالعناوين الصاخبة.
سقوط الملياردير.
خسارة مدوية تهز الأسواق.
أنطونيو ميندوزا يختفي عن الأنظار.
كانت ردود الفعل تتدفق من كل صوب لكن أكثرها إيلاما كان ما صدر من داخل بيته.
مونيكا لم تبك. لم تذهب إلى الشرطة. لم تطلق نداء للبحث عنه. كان همها الأول حماية أسلوب الحياة الذي اعتادت عليه.
علينا نقل بعض الأصول إلى اسمي قالت لمحاميها بنبرة عملية لا بد من تأمين الحسابات قبل أن تتجمد.
كارلوس لم يسأل عن صحة أبيه بل عن التزامات مالية تنتظره.
وماذا عن استثماراتي من سيسدد القروض أليس لي حق في ما بناه
بابلو بدا مضطربا لكن اضطرابه كان خوفا على مطاعمه الفاخرة التي تعتمد على دعم والده. لم يكن قلقه إنسانيا بقدر ما كان اقتصاديا.
وحدها لوسيا رفضت الاستسلام للرواية الرسمية. لم تصدق أن أباها يمكن أن يختفي هكذا. بدأت تبحث عنه في الأماكن التي
متابعة القراءة