مارتن بيستوريوس
مارتن بيستوريوس
والده رودني كان ملاكه الحارس يعتني به يوميا يحممه يطعمه يحركه كل ساعتين لئلا يصاب جسده
بالتيبس
كتب مارتن لاحقا
حين خذلني جسدي أصبح والدي هو جسدي
مرت السنوات والعالم لم يلحظ شيئا
حتى جاءت سنة 2001
ممرضة جديدة تدعى فيرنا فان دير والت بدأت تلاحظ شيئا غير عادي
قالت عيناه تتحركان هناك وعي خلف هذا السكون
أصرت على إعادة تقييم حالته
وأخيرا اكتشف الأطباء أن مارتن واعي تماما
كان مصاپا بمتلازمة نادرة تدعى Locked In Syndrome أي وعي كامل داخل جسد مشلۏل
بدأت رحلة شاقة استمرت سنوات من التأهيل والتواصل
في البداية باستخدام لوحة الحروف عبر حركة العين ثم أجهزة إلكترونية للنطق
ومع الوقت بدأ يتكلم من جديد
أخبرهم أنه كان واعيا منذ أكثر من 10 سنوات
وأنه كان يسمع كل كلمة ويتألم في صمت
قال كنت أشاهد الزمن يتآكل أمامي كانت عقارب الساعة تسخر من عجز جسدي
لكن مارتن لم يستسلم
علم نفسه استخدام الحاسوب وتخصص في تصميم المواقع وبدأ يعمل من المنزل
وفي وسط هذا التحدي وجد الحب
تعرف على فتاة إنجليزية تدعى جوانا أحبها وأحبته
تزوجا وبدأ فصلا جديدا من الحياة
قال في يوم زفافه حين ظننت أني لن أحب يوما جاء قلبي من جديد
كتب مارتن قصة حياته في كتاب مؤثر بعنوان
Ghost Boy الفتى الشبح
روى فيه رحلته من الصمت إلى الصوت من العدم إلى الوجود
أصبح اليوم متحدثا عالميا يلهم الآلاف في مؤتمرات عالمية
ويكرر دائما جملته الملهمة
قد لا نملك حرية أجسادنا لكن نملك حرية عقولنا
قصة مارتن بيستوريوس ليست عن مرض
إنها عن النور الذي لا يطفأ حتى في أحلك اللحظات
عن صړخة لم يسمعها أحد حتى تحولت إلى صوت سمعه العالم كله
إنها تذكير مؤلم وملهم
أنك إن كنت تملك صوتا ويدا تتحرك وخطوة تمشي فأنت تملك كنزا
لا يشعر به إلا من عاش مثله أسيرا في جسده