ما هو الدعاء الذى قال عنه النبي ﷺ لم يدعُ به رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجاب اللهُ له ؟
والآخرة، سواء بشكل عام كالهداية والتوفيق والإعانة، أو بشكل خاص في أمر يخص حياتك، فهذا مرغب فيه شرعا، لأننا بحاجة إلى الله في كل وقت وفي كل شأن من شؤون حياتنا، والدعاء من الأمور التي جعلها الله لنا معينة وفيها التيسير لأمورنا؛ ولهذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أمته فقال " ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع " رواه التبريزي في مشكاة المصابيح وحسنه الألباني، فإذا كان إصلاح النعل أمرا يسيرا في نظرنا، ولكنه قد يصعب علينا، ومع هذا فالدعاء سيجعل الأمر متيسرا بإذن الله تعالى.
- إذا تركت الدعاء فلاشك أن لهذا الترك أسبابا، منها الاستعجال في الإجابة، وكأنه لا فائدة من الدعاء إذا لم تحصل، ومن الأسباب الجهل بأن الله يجيب من دعاه في كل أمر معين أو عام قل أو كثر، ومن الأسباب التي تجعلك لا تكثرين من الدعاء عدم إدراك أهمية الدعاء وفضله، وأنه عباده جليلة، ومن الأسباب أيضا العجز والكسل الذي يجعل الإنسان لديه فتور عن هذه العبادة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا العجز بقوله " أعجز الناس من عجز عن الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام" رواه الطبراني في معجمه الأوسط وإسناده صحيح، وعلى هذا ينبغي النظر في هذه الأسباب وسرعة معالجتها، ثم الاستمرار في الدعاء ولو كان قليلا.
- أما قولك (فلا أريد أن أسأل عن شيء بعينه حتى لا أتعلق به، فهل حالي هذا توكل وتفويض واستسلام لله أم هو صورة أخرى من عدم الثقة في الدعاء والفتور) والجواب عن هذا: أن الدعاء بأي أمر معين مطلوب شرعا، والله كريم منان، فلهذا لا ينبغي التوقف عن الدعاء به، بل عليك الدعاء بكل أمر معين فيه خير لك ولو كان أمرا يسيرا، وأما مسألة التعلق بحصول ذلك المعين فهذا أمر يقدره الله، والمؤمنة ترضى بقضاء الله وقدره، فإذا لم يتحقق فلاشك أن هذا خير لك، ولعل تحقيقه سيأتي بعد زمن وليس الآن، فلا داعي للاستعجال، ثم إنك تريدين حصول ذلك المعين، ومن أسباب حصوله النافعة التضرع إلى الله، فإذا تركت الدعاء فهذا قد يجعل حصوله بعيد المنال، فالأولى بك الدعاء وليس تركه.
- ثم اعلمي أن ترك الدعاء ليس من التوكل على الله ولا من التفويض له، بل قد يكون لديك ضعف في الثقة بالله تعالى، ومن الفتور الذي أصابك الذي جعلك تتركين الدعاء، ولهذا نوصيك بالدعاء والإكثار منه، مع الالتزام بآدابه الشرعية حتى تحصل لك الإجابة، وأختم بقوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
وفقك الله لمرضاته.