تقول الزوجة: عدتُ في منتصف الليل من المطار
تقول الزوجة: عدتُ في منتصف الليل من المطار
وقت مغادرتهم شعرت بضيق شديد وقلت لهم ابقوا قليلا لم أشبع منكم بعد. فردت أمي غدا تعالي أنت وزوجك وابنك اقضوا اليوم معنا تغدوا وسهروا معنا ثم عودوا مساء.
لكن زوجي ضحك مجددا وقال لها نأمل أن تكون ضيافتكم لنا مثل ضيافتنا لكم لا أن تقتصر على الحمص والفلافل!
رحل أهلي لكنني شعرت بشيء غريب وكأن قلبي يخبرني أن مصېبة ستحل لكنني لم أكن أدرك ماهيتها.
في المساء عندما كنا في منزل أهل زوجي رن هاتفه وهنا وقعت الصدمة. والدي أصيب بجلطة ونقل إلى المستشفى. أسرعت إلى هناك وأنا أتمتم يا رب لا تدعه يكون قد أصيب بمكروه. ولكن بمجرد وصولي وجدت أمي تبكي وإخوتي قالوا لي حنين والدك قد فارق الحياة.
رفضت التصديق وصړخت أنتم تكذبون أبي لا يزال حيا! لم أشبع منه بعد لم أشبع روحي من حضنه وابتسامته! أريد أن أمسك يده أريد أن أراه!
جاءوا به إلى المنزل ملفوفا في كفنه تحادثت معه لكنه لم يرد. حضنته لكنه لم يحتضنني. حاولت احتواءه في قلبي لكنني لم أستطع. أقاموا العزاء وډفنوه بينما أنا أعيش في كابوس لا أستطيع الاستيقاظ منه. صړخت كثيرا لكن لا أحد سمعني وكأنني لم أعد موجودة في هذا العالم.
بعد العزاء دخلت إلى غرفة والدي أبحث عنه في أركانها أحاول سماع صوته وضحكته. أمسكت بملابسه واستنشقت رائحته العطرة. فتحت هاتفه وبدأت أبحث عن أي صورة أو مقطع فيديو له. وبينما كنت أراجع رسائله اكتشفت بالصدفة رسالة أرسلها زوجي له بعد مغادرته منزلنا. كان مضمونها
أرجو منك يا عم أن تفهم ابنتك ضرورة أن تكون أكثر عقلانية. معذرة لكنني تعبت كثيرا في الغربة لأبني مستقبل ابني وليس لأصرف على إخوتها. لم أعد إلى الوطن لأجد الجميع يطمع بي وبزوجتي. وبخصوص عزومة الغد لا تكلف نفسك سنأتي فقط ربع ساعة ثم نغادر.
كانت تلك الصدمة الكبرى. كيف يجرؤ على تحطيم قلب والدي كيف يصف أهلي بالطماعين ألم ير ما فعله أهله بنا في الغربة الذين لم يسألوا عنه عند زواجنا وألقونا إلى الشارع
لولا لطف أهلي بنا لكنه عندما أصبح ثريا عادوا ليحترموه من أجل مصلحتهم ولم أتدخل بينهم أبدا بل كنت أشجعه على مساعدتهم ليرضى الله عنه.
لكن هذه الرسالة أيقظتني من غفلتي. جعلتني أسترجع كل تصرفاته السيئة التي كنت أتغاضى عنها. أيقنت أن الدين لا يمحو الطباع السيئة والتربية لا تغير الفطرة بل قد تحسنها فقط.
اكتشفت أن هناك أشخاصا سيئين بالفطرة وزوجي كان أحدهم. وبعد كل ما مررنا به عاد إلى طبعه القديم الطمع والجحود. وأنا لن أقبل أن يتربى ابني في كنف أب مثله. صحيح أن فقدان أبي كان كسرا موجعا لكنه أيقظني وجعلني أرى مستقبلي بوضوح.
جمعت مالي وطلبت الطلاق وحصلت عليه. ورغم محاولاته إعادتي لم أقبل. أكملت حياتي ونجاحاتي بعيدا عنه وعدت إلى أهلي دون ندم. أما هو فقد خسر كل شيء حتى أهله الذين دمروا حياته.
واليوم لا أكف عن حمد الله. توكلت عليه فلم يخذلني. الحمد لله دائما وأبدا على النعم الظاهرة والخفية.