امرأة حامل بجوار أفعاها الأليفة الضخمة كل ليلة

موقع أيام نيوز

وفي إحدى الليالي، استيقظ ياسين فجأة على صوت حركة فوق السرير.
فتح عينيه ليرى الأفعى ممددة بالكامل بمحاذاة جسد زوجته الحامل، من صدرها حتى قدميها، وكأنها تقيس طولها بدقة.
شعر بړعب حقيقي لأول مرة.
اقترب بسرعة محاولًا إبعادها، لكن ميمونة رفعت رأسها فجأة وأطلقت هسهسة حادة جعلته يتراجع للخلف فورًا.
لم تفعل ذلك من قبل أبدًا.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت سکينة إلى موعدها المعتاد عند الطبيبة في إحدى العيادات الخاصة


اقترب مذعورًا
ماذا حدث؟ هل الطفل بخير؟
أجابته الطبيبة بسرعة
الطفل ما يزال بخير، لكن زوجتك تحتاج إلى تدخل عاجل.
شحب وجه ياسين فورًا.
وبينما كانوا ينقلون سکينة على السرير المتحرك، أمسكت بيده فجأة وهمست بصوت مرتجف
ميمونة
نظر إليها بعدم فهم.
لا تؤذها أرجوك.
رغم خوفه من الأفعى، هز رأسه موافقًا فقط ليهدئها.
في تلك الليلة، أُجريت العملية بشكل عاجل.
مرت الساعات ثقيلة على ياسين وهو يجلس وحده في ممر المستشفى البارد، يتذكر كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية.
كلمات الجارات.
نظرات الناس.
التعليقات المرعبة على الإنترنت.
حتى هو نفسه
كان مقتنعًا أن الأفعى تخطط لشيء مخيف.
لكن الآن
بدأ يشعر أن الأمر ربما كان مختلفًا تمامًا.
بعد ساعات طويلة، خرج الطبيب أخيرًا.
وقف ياسين بسرعة وهو يكاد ينهار من التوتر.
ابتسم

الطبيب ابتسامة خفيفة وقال
زوجتك والطفل بخير لقد وصلتما في الوقت المناسب.
أغمض ياسين عينيه للحظة من شدة الارتياح.
ثم سأل فورًا
وكيف لم نكتشف هذا من قبل؟
أجاب الطبيب
الحالة كانت نادرة، والڼزيف بدأ تدريجيًا. أحيانًا لا تظهر الأعراض بوضوح إلا متأخرًا.
صمت قليلًا قبل أن يضيف
لكن يبدو أن هناك من لاحظ الأمر قبلكم جميعًا.
تجمد ياسين مكانه.
ماذا تقصد؟
رفع الطبيب حاجبه باستغراب خفيف.
الأفعى.
ظل ياسين صامتًا.
فأكمل الطبيب
الحيوانات، خصوصًا الزواحف الكبيرة، تشعر بتغيرات الحرارة ورائحة الډم واضطراب الجسد بطريقة مختلفة عن البشر. ربما لهذا السبب بقيت ملازمة لبطنها طوال الوقت.
لم يعرف ياسين ماذا يقول.
لأول مرة منذ أشهر
شعر بالخجل من خوفه منها.
بعد يومين، استعادت سکينة وعيها بالكامل.
كانت أول كلمة خرجت من فمها
ميمونة
تنهد ياسين بخفة.
إنها بخير.
ثم جلس قربها وأخبرها بما قاله الطبيب.
ظلت سکينة صامتة لثوانٍ طويلة.
تذكرت كل لحظة قضتها الأفعى قربها.
كل ليلة نامت فيها ملتفة حول بطنها.
كل مرة رفضت الطعام.
كل هسهسة أطلقتها حين حاول أحد إبعادها.
وفجأة
امتلأت عيناها بالدموع.
همست بصوت خاڤت
كانت تحاول أن تخبرنا
ابتسم ياسين لأول مرة منذ أيام.
ويبدو أننا كنا أغبى من أن نفهم.
وبعد أسبوع، عادت سکينة إلى المنزل.
كان الليل هادئًا في بيتهم القديم بمراكش، والهواء يحمل رائحة النعناع القادمة من الفناء.
وما إن دخلت حتى ظهرت ميمونة ببطء من الزاوية المظلمة المعتادة.
تجمد ياسين تلقائيًا.
أما سکينة
فابتسمت فقط.
اقتربت الأفعى منها ببطء شديد، ثم توقفت أمامها دون أي حركة عدائية.
ولأول مرة منذ بداية الحمل
لم تلتف حول بطنها.
بل اكتفت بالاستلقاء قرب قدميها بهدوء تام.
راقبتها سکينة طويلًا، ثم رفعت يدها وربتت على رأسها برفق.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا لن تنساه أبدًا
أحيانًا، أكثر الكائنات التي نخاف منها
قد تكون الوحيدة التي تحاول إنقاذنا فعلًا

تم نسخ الرابط